فهرس الكتاب
ج / 4 ص -470-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول الإمام، وأخذ به كما في"غاية البيان"والمشايخ استثنوا منه ما لا تتأتى به السكنى كقطعة حصير ووتد كما ذكره في"التبيين"وغيره ورجح في"الهداية"قول محمد بأنه أحسن، وأرفق بالناس.
ومنهم من صرح بأن الفتوى عليه كما في"فتح القدير"وصرح كثير كصاحب"المحيط"والفوائد"الظهيرية"و"الكافي"بأن الفتوى على قول أبي يوسف فقد اختلف الترجيح كما ترى والإفتاء بمذهب الإمام أولى؛ لأنه أحوط، وإن كان غيره أرفق ويتفرع على كون السكنى تبقى ببقاء اليسير من المتاع عنده أنه لو انتقل المودع وترك الوديعة لا غير في المنزل المنتقل عنه لا يضمن، وعندهما يضمن بكل حال ذكره البزازي في فتاواه من كتاب الإجارة من فصل الخياط والنساج.
وفي"المحيط"لو حلف لا يسكن دار فلان هذه فسكن منزلا منها حنث؛ لأن الدار هكذا تسكن عادة فإن عنى أن لا يسكنها كلها لا يحنث حتى يسكنها كلها؛ لأن الدار حقيقة اسم للجميع فقد نوى الحقيقة. وظاهر كلام المصنف أنه لو نقل أهله، ومتاعه منها فإنه يبر سواء سكن في منزل آخر أو لا، وفيه اختلاف ففي"الهداية"وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير حتى يبر فإن انتقل إلى السكة أو إلى المسجد قالوا لا يبر دليله في الزيادات أن من خرج بعياله من مصره فلم يتخذ وطنا آخر يبقى وطنه الأول في حق الصلاة كذا هذا. ا ه.
وفي"فتح القدير": وإطلاق عدم الحنث أوجه، وكون وطنه باقيا في حق إتمام الصلاة ما لم يستوطن غيره لا يستلزم تسميته ساكنا عرفا بذلك المكان بل يقطع من العرف فيمن نقل أهله، وأمتعته وخرج مسافرا أنه لا يقال فيه إنه ساكن. ا ه.
وفصل الفقيه أبو الليث تفصيلا حسنا فقال إن لم يسلم داره المستأجرة إلى أهلها حنث، وإن سلمها لا، وفي"الظهيرية"والصحيح أنه يحنث ما لم يتخذ مسكنا آخر، ولم يستوف المصنف رحمه الله مسائل اليمين على السكنى فنحن نذكرها تتميما للفائدة ففي"البدائع"لو حلف لا يسكن هذه الدار، ولم يكن ساكنا فيها فالسكنى فيها أن يسكنها بنفسه وينقل إليها من متاعه ما يبات فيه ويستعمله في منزله فإذا فعل ذلك فهو حانث، وأما المساكنة فإذا كان رجل ساكنا مع رجل في دار فحلف أحدهما أن لا يساكن صاحبه فإن أخذ في النقلة، وهي ممكنة بر، وإلا حنث والنقلة على الخلاف المتقدم فإن لم ينتقل للحال حنث؛ لأن البقاء على المساكنة مساكنة، وهو أن يجمعهما منزل واحد. فإن وهب متاعه للمحلوف عليه أو أودعه أو أعاره ثم خرج في طلب منزل فلم يجد منزلا أياما، ولم يأت الدار التي فيها صاحبه قال محمد إن كان وهب له المتاع