فهرس الكتاب
ج / 4 ص -481- ولو أرادت الخروج، فقال: إن حرجت، أو ضرب العبد، فقال إن ضربت تقيد به كاجلس، فتغد عندي، فقال إن تغديت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فدخلها ناسيا ثم دخل بعد ذلك ذاكرا لم يحنث بخلاف ما إذا قال إن دخل هذه الدار إلا ناسيا فدخلها ناسيا ثم دخلها ذاكرا فإنه يحنث؛ لأنه استثنى من كل دخول دخولا بصفة فبقي ما سواه داخلا تحت اليمين بخلاف الأول فإنه يعني حتى فلما دخلها ناسيا انتهت اليمين، وإلى أنه لو قال عبدي حر إن دخلت هذه الدار دخلة إلا أن يأمرني فلان فأمره فلان مرة واحدة فإنه لا يحنث، وقد سقطت اليمين بخلاف ما إذا قال إلا أن يأمرني بها فلان بزيادة بها فأمره فدخل ثم دخل بعد ذلك بغير أمره فإنه يحنث، ولا بد من الأمر في كل دخلة كقوله إلا بأمر فلان كالمسألة الأولى كما في"البدائع"أيضا.
وفي"الظهيرية"قال لامرأته إن دخلت من هذه الدار إلا لأمر لا بد منه فأنت طالق، وللمرأة حق على رجل فأرادت أن تدعي ذلك وخرجت لأجله قالوا إن كانت تقدر على أن توكل بذلك حنث الحالف، وإن لم تقدر على أن توكل لا يحنث، ولو حلف أن لا تخرج امرأته إلا بعلمه فخرجت، وهو يراها فمنعها لم يحنث، ولو أذن لها بالخروج فخرجت بغير علمه لا يحنث، وإن لم يأذن لها فخرجت، وهو يراها لا يحنث أيضا. ا ه. ثم انعقاد اليمين على الإذن في قوله إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق أو والله لا تخرجين إلا بإذني مقيد ببقاء النكاح؛ لأن الإذن إنما يصح ممن له المنع فلو أبانها ثم تزوجها فخرجت بلا إذن لم يحنث، وإن كان زوال الملك لا يبطل اليمين عندنا؛ لأنها لم تنعقد إلا على مدة بقاء النكاح، وكذا في العبد يشترط بقاء ملك المولى وسيأتي بيانه أيضا في قوله حلف ليعلمنه بكل داعر دخل البلدة تقيد بقيام ولايته، وهذا بخلاف ما إذا حلف لا تخرج امرأته من هذه الدار، ولا عبده فبانت منه أو خرج العبد عن ملكه ثم خرج فإنه يحنث، ولا يتقيد بحال قيام الزوجية والملك لانعدام دلالة التقييد، وهي قوله: إلا بإذنه فيعمل بعموم اللفظ فإن عنى به ما دامت امرأته دين فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يدين في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، وكذلك من طولب بحق فحلف أن لا يخرج من دار مطالبه حنث بالخروج زال ذلك الحق أو لم يزل لما قلنا كذا في"البدائع".
وفي"المحيط"رجل حلفه ثلاثة رجال أنه لا يخرج من بخارى إلا بإذنهم فجن أحدهم قال لا يخرج، وإن مات أحد الثلاثة فخرج لم يحنث؛ لأنه ذهب الإذن الذي وقعت عليه اليمين، ولو قال إلا بإذن فلان فمات المحلوف عليه بطلت اليمين عندهما خلافا لأبي يوسف بناء على أن فوات المعقود عليه يمنع بقاء اليمين عندهما، وعنده لا يمنع. ا ه.
"قوله: ولو أرادت الخروج فقال إن خرجت أو ضرب العبد فقال إن ضربت تقيد به كاجلس فتغد عندي فقال إن تغديت"بيان ليمين الفور مأخوذ من فور القدر إذا غلت واستعير