فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 4714

ج / 4 ص -482-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للسرعة ثم سميت بها الحال التي لا ريث فيها فقيل جاء فلان من فوره أي من ساعته وسميت هذه اليمين به باعتبار فوران الغضب انفرد أبو حنيفة بإظهارها، وكانت اليمين في عرفهم قسمين مؤبدة، وهي أن يحلف مطلقا ومؤقتة، وهي أن يحلف أن لا يفعل كذا اليوم أو هذا الشهر فأخرج أبو حنيفة يمين الفور.

قال في"المحيط"، ولم يسبقه أحد في تسميتها، ولا في حكمها، ولا خالفه أحد فيه بعد ذلك فإن الناس كلهم عيال أبي حنيفة في هذا. ا ه. بل الناس عيال أبي حنيفة في الفقه كله، وهي يمين مؤبدة لفظا موقتة معنى تتقيد بالحال أو تكون بناء على أمر حالي فمن الثاني امرأة تهيأت للخروج فحلف لا تخرج فإذا جلست ساعة ثم خرجت لا يحنث؛ لأن قصده أن يمنعها من الخروج الذي تهيأت له فكأنه قال إن خرجت أي الساعة، ومنه من أراد أن يضرب عبده فحلف عليه لا يضربه فإذا تركه ساعة بحيث يذهب فور ذلك ثم ضربه لا يحنث لذلك بعينه، ومن الأول اجلس فتغد عندي فيقول إن تغديت فعبدي حر تقيد بالحال فإذا تغدى في يومه في منزله لا يحنث؛ لأنه يمين وقع جوابا تضمن إعادة ما في السؤال والمسئول الغد الحالي فينصرف الحلف إلى الغداء الحالي لتقع المطابقة. وهذا كله عند عدم نية الحالف.

وقيد بكونه قال إن تغديت، ولم يزد عليه؛ لأنه لو زاد بأن قال إن تغديت اليوم أو معك فعبدي حر فتغدى في بيته أو معه في وقت آخر فإنه يحنث؛ لأنه زاد على حرف الجواب فيكون مبتدأ، ولا يقال إن موسى عليه السلام زاد في الجواب حين سئل عن العصا، ولم يكن مبتدأ؛ لأنا نقول لما سئل بما، وهي تقع على ذات ما لا يعقل، والصفات فاشتبه عليه الحال فأجاب بهما حتى يكون مجيبا عن أيهما كان.

وأشار المصنف إلى أنه لو قال لامرأته عند خروجها من المنزل إن رجعت إلى منزلي فأنت طالق ثلاثا ثم جلست فلم تخرج زمانا ثم خرجت ورجعت والرجل يقول نويت الفور فالظاهر أنه يصدق؛ لأنه لو قال إن خرجت، ولا نية له ينصرف إلى هذه الخرجة فكذا إذا قال إن رجعت ونوى الرجوع بعد هذه الخرجة كان أولى أن ينصرف إلى الرجوع عن هذه الخرجة كذا في"المحيط".

ثم اعلم أن التقييد تارة يثبت صريحا وتارة يثبت دلالة والدلالة نوعان دلالة لفظية ودلالة حالية فدلالة اللفظ نحو ما إذا حلف لا يدخل على فلان تقيد بحال حياة المحلوف عليه والدلالة الحالية كما في"الكتاب".

وفي"المحيط"أصله أن الحالف متى أعقب الفعل فعلا بحرف العطف، وهو الفاء والواو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت