فهرس الكتاب
ج / 4 ص -493- وفي هذا الدقيق يحنث بخبزه لا بسفه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلا بالقضم من عينها عند الإمام، وقالا إن أكل من خبزها حنث أيضا؛ لأنه مفهوم منه عرفا ولأبي حنيفة أن لها حقيقة مستعملة فإنها تغلى وتقلى وتؤكل قضما، وهي قاضية على المجاز المتعارف كما هو الأصل عنده، ولو قضمها حنث عندهما على الصحيح لعموم المجاز كما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان، وإليه الإشارة بقوله حنث في الخبز أيضا كذا في"الهداية"وصحح في"الذخيرة"عنهما أنه لا يحنث بأكل عينها. وفي"فتح القدير"و"المحيط"إنما يحنث بأكل عينها عند الإمام إذا لم تكن نيئة بأن كانت مقلية كالبليلة في عرفنا أما إذا قضمها نيئة لم يحنث؛ لأنه غير مستعمل أصلا.
وأشار المصنف إلى أنه لو أكل من دقيقها أو سويقها فإنه لا يحنث بالأولى عند الإمام، وأما عندهما فقالوا لو أكل من سويقها حنث عند محمد خلافا لأبي يوسف فيحتاج أبو يوسف إلى الفرق بين الخبز والسويق والفرق أن الحنطة إذا ذكرت مقرونة بالأكل يراد بها الخبز دون السويق ومحمد اعتبر عموم المجاز.
وأطلقه المصنف فشمل ما إذا نوى عينها أو لم تكن له نية كما في"البدائع"ولا يخفى أنه إذا نوى أكل الخبز فإنه يصدق؛ لأنه شدد على نفسه، وقيد بكون الحنطة معينة؛ لأنه لو حلف لا يأكل حنطة ينبغي أن يكون جوابه كجوابهما ذكره شيخ الإسلام، ولا يخفى أنه تحكم والدليل المذكور المتفق على إيراده في جميع الكتب يعم المعينة والنكرة، وهو أن عينها مأكول كذا في"فتح القدير"، ولا فرق في الحكم بين أن يقول لا آكل من هذه الحنطة أو هذه الحنطة كما في"البدائع".
"قوله: وفي هذا الدقيق يحنث بخبزه لا بسفه"أي في حلفه لا يأكل هذا الدقيق لا يحنث بأكل عينه؛ لأن عينه غير مأكول بخلاف الحنطة فانصرف إلى ما يتخذ منه فلو استفه كما هو لم يحنث على الصحيح لتعين المجاز مرادا كما لو أكل عين النخلة كما قدمناه1، وإن عنى أكل الدقيق بعينه لم يحنث بأكل خبزه؛ لأنه نوى الحقيقة، وفي"المحيط"، وكذلك لو أكل من عصيدته يحنث؛ لأنه قد يؤكل كذلك؛ لأن أكل الدقيق هكذا يكون عند العقلاء فينصرف إلى ما هو معتاد بينهم. ا ه.
وفي"الظهيرية"حلف أن لا يأكل من هذا الدقيق فاتخذ منه خبيصا قال الفقيه أبو الليث أخاف أن يحنثه. ا ه. ومن الخبيص الحلواء فلو قال المصنف حنث بما يتخذ منه لكان أولى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الصفحة:"485".