فهرس الكتاب

الصفحة 2338 من 4714

ج / 5 ص -11- فإن بينوه وقالوا رأيناه وطئها كالميل في المكحلة وعدلوا سرا وجهرا حكم به وبإقرار أربعا في مجالسة الأربعة كلما أقر به

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله:"فإن بينوه وقالوا رأيناه وطئها كالميل في المكحلة وعدلوا سرا وجهرا حكم به"لظهور الحق ووجوب الحكم به على القاضي, والمكحلة بضم الميم, والحاء وقولهم وطئها كالميل في المكحلة راجع إلى بيان الكيفية وهو زيادة بيان احتيالا للدرء وإلا السؤال عن ماهيته كاف مع أن ظاهر كلامهم أن الحكم موقوف على بيانه ولم يكتف هنا بظاهر العدالة اتفاقا بأن يقال هو مسلم ليس بظاهر الفسق احتيالا للدرء بخلاف سائر الحقوق عن الإمام وسيأتي بيان التعديل سرا وعلانية إن شاء الله تعالى.

وحاصل التعديل سرا أن يبعث القاضي ورقة فيها أسماؤهم وأسماء محلتهم على وجه يتميز كل منهم لمن يعرفه فيكتب تحت اسمه هو عدل مقبول الشهادة.

وحاصل التعديل علانية أن يجمع القاضي بين المزكي, والشاهد فيقول هذا هو الذي زكيته وفي فتح القدير واعلم أن القاضي لو كان يعلم عدالة الشهود لا يجب عليه السؤال عن عدالتهم; لأن علمه يغنيه عن ذلك وهو أقوى من الحاصل له من تعديل المزكي ولولا ما ثبت من إهدار الشرع علمه بالزنا في إقامة الحد بالسمع الذي ذكرناه لكان يحده بعلمه لكن ثبت ذلك هناك ولم يثبت هنا قالوا ويحبسه هنا حتى يسأل عن الشهود كي لا يهرب ولا وجه لأخذ الكفيل منه; لأن أخذ الكفيل نوع احتياط فلا يكون مشروعا فيما ينبني على الدرء وليس حبسه للاحتياط بل للتهمة بطريق التعزير بخلاف الديون لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة; لأن الحبس أقصى عقوبة فيها فلا يجوز أن يفعله قبل الثبوت بخلاف الحدود, فإنه فيها عقوبة أخرى أغلظ منه.

قوله"وبإقراره أربعا في مجالسه الأربعة كلما أقر رده"معطوف على بالبينة أي يثبت الزنا بإقراره وقدم الثبوت بالبينة عليه; لأنه المذكور في القرآن ولأن الثابت بها أقوى حتى لا يندفع الحد بالفرار ولا بالتقادم ولأنها حجة متعدية, والإقرار قاصر.

وللإقرار شرطان أحدهما أن يكون صريحا فلو أقر الأخرس بالزنا بكتابة أو إشارة لا يحد للشبهة لعدم الصراحة وكذا الشهادة على الأخرس لا تقبل لاحتمال أنه يدعي شبهة كما لو شهدوا على مجنون أنه زنى في حال إفاقته بخلاف الأعمى, فإنه يصح إقراره, والشهادة عليه وكذا الخصي, والعنين وعلى هذا فيزاد في تعريف الزنا الموجب للحد بعد قوله مكلف ناطق لما علمت أن الأخرس لا حد عليه لا بإقراره ولا ببينة. الثاني أن لا يظهر كذبه في إقراره فلو أقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت