فهرس الكتاب
ج / 5 ص -12-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فظهر مجبوبا أو أقرت فظهرت رتقاء وذلك بأن تخبر النساء بأنها رتقاء قبل الحد وذلك; لأن إخبارهن بالرتق يوجب شبهة في شهادة الشهود وبالشبهة يندرئ الحد ولو أقر أنه زنى بخرساء أو هي أقرت بأخرس لا حد على واحد منهما كذا في فتح القدير ولا بد أن يكون إقراره في حالة الصحو لما في المحيط السكران إذا سرق أو زنى في حال سكره يحد ولو أقر بالزنا أو بالسرقة لا يحد; لأن الإنشاء لا يحتمل الكذب, والإقرار يحتمل الكذب فاعتبر هذا الاحتمال في حال سكره في الإقرار بالحد لا غير ا هـ. ولا بد من أن لا يكذبه الآخر, فإن أقر الرجل بالزنا بفلانة فكذبته درئ الحد عن الرجل سواء قالت إنه تزوجني أو لا أعرفه أصلا ويقضى بالمهر عليه إن ادعته المرأة. وإن أقرت المرأة بالزنا بفلان وكذبها الرجل فلا حد عليها أيضا عند الإمام خلافا لهما في المسألتين كذا في الظهيرية.
وفي المحيط أصله أن الحد متى لم يجب على المرأة أصلا أو تعذر استيفاؤه عليها لا يجب على الرجل بالإجماع ومتى لم يجب على الرجل أصلا لم يجب على المرأة بالإجماع, وإن انعقد فعله موجبا للحد لكن بطل الحد عنه لمعنى عارض لا يمنع الوجوب على المرأة عنده خلافا لهما ا هـ.
ولم يشترط المصنف بلوغ المقر وعقله كما في الهداية; لأنهما شرطا لكل تكليف وليس من شرطه الحرية فصح إقرار العبد بالزنا أو بغيره مما يوجب الحد, وإن كان مولاه غائبا وكذا القطع, والقصاص وفرق أبو حنيفة ومحمد بين حجة البينة وحجة الإقرار ولو قال العبد بعد ما أعتق زنيت وأنا عبد لزمه حد العبيد كذا في الظهيرية, وإنما شرطنا تكرار الإقرار أربعا لحديث ماعز أنه عليه السلام أخر إقامة الحد عليه إلى أن تم إقراره أربع مرات في أربع مجالس1 فلهذا قلنا لا بد من اختلاف المجالس; لأن لاتحاده أثرا في جمع المتفرقات فعنده يتحقق شبهة الاتحاد فيه, والعبرة لمجلس المقر; لأنه قائم به دون مجلس القاضي وفسر محمد المجالس المتفرقة أن يذهب المقر بحيث يتوارى عن بصر القاضي وينبغي للإمام أن يزجره عن الإقرار ويظهر له الكراهية من ذلك ويأمر بإبعاده عن مجلسه في كل مرة; لأنه عليه السلام فعل2 كذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري كتاب الطلاق باب الطلاق في الاغلاق والكره والسكران والمجنون"5271"ومسلم كتاب الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنا"1691"والترمذي كتاب الحدود باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع"1428"والبيهقي كتاب الحدود باب المرجوم يغسل ويصلي عليه ثم يدفن"8/219"وابن حبان في صحيحه"4439".
2 أخرجه مسلم كتاب الحود باب حد الزنا"1695"والبيهقي في المعرفة كتاب الحدود باب جلد==