فهرس الكتاب
ج / 5 ص -13- وسأله كما مر, فإن بينه حد فإن رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلى سبيله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الظهيرية ولو أقر كل يوم مرة أو كل شهر مرة, فإنه يحد ا هـ.
وأشار المصنف باقتصاره على البينة, والإقرار إلى أن الزنا لا يثبت بعلم القاضي وكذلك سائر الحدود الخالصة كذا في الذخيرة وإلى أن الإقرار, والشهادة لا يجتمعان فلذا قال في الظهيرية, والذخيرة أربعة فسقة شهدوا على رجل بالزنا وأقر هو مرة واحدة لا يحد ولو كان الشهود عدولا ذكر شمس الأئمة السرخسي أنه يحد وذكر غيره من المشايخ أن على قول محمد يحد وعلى قول أبي يوسف لا يحد ا هـ.
قوله"وسأله كما مر, فإن بينه حد"أي سأل الحاكم المقر عن الأشياء الخمسة المتقدمة للاحتمالات المذكورة, فإن بين المسئول عنه وجب الحد وظاهر كلامه أنه يسأله عن الزمان, والمزني بها وهذا هو الأصح لاحتمال أنه زنى في صباه أو زنى بجارية ابنه وهو لا يعلمها وليس فائدة السؤال عن الزمان منحصرة في احتمال التقادم وهو مضر في الشهادة دون الإقرار; لأن له فائدة أخرى وهو احتمال وجوده في زمان الصبا ولو سئل عن المزني بها فقال لا أعرفها قدمنا أنه يحد وكذا إذا أقر بالزنا بفلانة وهي غائبة, فإنه يحد استحسانا بخلاف ما إذا كذبته لما قدمناه وأشار بسؤال الإمام إلى أنه لا يعتبر إقراره عند غير الحاكم; لأنه لا ولاية له في إقامة الحدود ولو كان أربع مرات حتى لا تقبل الشهادة بذلك عليه; لأنه إن كان منكرا فقد رجع, وإن كان مقرا لا تعتبر الشهادة مع الإقرار كذا في التبيين وبهذا علم أن البينة على الإقرار لا تقبل أصلا.
قوله:"فإن رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلي سبيله"; لأن الرجوع خبر محتمل للصدق كالإقرار وليس أحد يكذبه فيه فتحقق الشبهة بالإقرار بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذبه ولا كذلك ما هو خالص حق الشرع أطلق في الرجوع فشمل الرجوع بالقول أو بالفعل كما إذا هرب كما في الحاوي.
وقيد بالإقرار; لأنه لو ثبت الزنا بالبينة فهرب في حال الرجم اتبع بالحجارة حتى يقضى عليه كذا في الحاوي, وإنكار الإقرار رجوع كإنكار الردة توبة قال في الخانية رجل أقر عند القاضي بالزنا أربع مرات فأمر القاضي برجمه فقال والله ما أقررت بشيء يدرأ عند الحد ا هـ. وكذا يصح الرجوع عن الإقرار بالإحصان; لأنه لما صار شرطا للحد صار حق الله تعالى فصح الرجوع عنه لعدم المكذب كذا في الكشف الكبير من بحث العلامة, وقد ظهر بما ذكرنا أنه يصح الرجوع عن الإقرار بالحدود الخالصة كحد الشرب, والسرقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
== البكر ونفيه"2/303"برقم"16798", وأبو داود كتاب الحدود باب رجم ماعز بن مالك"4423".