فهرس الكتاب
ج / 5 ص -20- ولو غرب بما يرى صح والمريض يرجم ولا يجلد حتى يبرأ والحامل لا تجلد حتى تلد وتخرج من نفاسها لو كان حدها الجلد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورجم بالحجارة"وقد عرف طريقه في موضعه قالوا إلا إذا رأى الإمام مصلحة فيغربه على قدر ما يرى وذلك تعزير وسياسة; لأنه قد يفيد في بعض الأحوال فيكون الرأي فيه إلى الإمام وعليه يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم كذا في الهداية وهو المراد بقوله في المختصر."
"ولو غرب بما يرى صح"أي جاز وفسر التغريب في النهاية بالحبس وهو أحسن وأسكن للفتنة من نفيه إلى إقليم آخر; لأنه بالنفي يعود مفسدا كما كان ولهذا كان الحبس حدا في ابتداء الإسلام دون النفي وحمل النفي المذكور في قطاع الطريق عليه.
وفي الظهيرية, والزاني إذا ضرب الحد لا يحبس, والسارق إذا قطع يحبس حتى يتوب ا هـ. وظاهر كلامهم هاهنا أن السياسة هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها, وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي.
قوله:"والمريض يرجم ولا يجلد حتى يبرأ"; لأن الإتلاف مستحق في الرجم فلا يمنع بسبب المرض وفي الجلد غير مستحق وهو في حالة المرض يفضي إلى الهلاك ولهذا لا يقام القطع عند شدة الحر, والبرد واستثنى في الظهيرية أن يكون مريضا وقع اليأس عن برئه فحينئذ يقام عليه ا هـ.
قيد بالمريض; لأنه لو كان ضعيف الخلقة بحيث لا يرجى برؤه فخيف عليه الهلاك إذا ضرب يجلد جلدا خفيفا مقدار ما يحتمله لما روي أن رجلا ضعيفا زنى فذكر ذلك سعد* بن عبادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك الرجل مسلما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اضربوه حده"فقالوا يا رسول الله: إنه ضعيف بحيث لو ضربناه مائة قتلناه فقال عليه الصلاة والسلام"خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ ثم اضربوه ضربة واحدة"قال ففعلوه1 رواه أحمد وابن ماجه, والعثكال, والعثكول عنقود النخل, والشمراخ شعبة منه وهو بالعين المهملة, والثاء المثلثة كذا في المغرب.
قوله:"والحامل لا تحد حتى تلد وتخرج من نفاسها لو كان حدها الجلد"; لأن النفاس نوع مرض فيؤخر إلى زمان البرء وقيد بحد الجلد; لأنه لو كان حدها الرجم رجمت إذا ولدت من غير تأخير; لأن التأخير لأجل الولد وقد انفصل وعن أبي حنيفة أن الرجم يؤخر إلى أن يستغني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود كتاب الحدود باب إقامة الحد على المريض"4472".
* في الأصل سعيد.