فهرس الكتاب
ج / 5 ص -70-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما إذا بينوه بما يتضمن إثبات حق الله تعالى أو العبد, فإنها تقبل كما إذا قال له يا فاسق فلما رفع إلى القاضي ادعى أنه رآه قبل أجنبية أو عانقها أو خلا بها ونحو ذلك ثم أقام رجلين شهدا أنهما رأياه فعل ذلك ولا شك في قبولها وسقوط التعزير عن القائل; لأنها تضمنت إثبات حق الله تعالى وهو التعزير على الفاعل; لأن الحق لله تعالى لا يختص بالحد بل أعم منه ومن التعزير وكذلك يجري هذا في جرح الشاهد بمثله وإقامة البينة عليه وينبغي على هذا للقاضي أن يسأل الشاتم عن سبب فسقه, فإن يبين سببا شرعيا طلب منه إقامة البينة عليه وينبغي أنه إن بين أن سببه ترك الاشتغال بالعلم مع الحاجة إليه أن يكون صحيحا وفي مثل هذا لا يطلب منه البينة بل يسأل المقول له عن الفرائض التي يفترض عليه معرفتها. فإن لم يعرفها ثبت فسقه فلا شيء على القائل له يا فاسق لما صرح به في المجتبى من أن ترك الاشتغال بالفقه لا تقبل شهادته.
واقتصر المصنف في مسائل الشتم على النداء وليس بقيد; لأن الإخبار كذلك كما إذا قال أنت فاسق أو فلان فاسق ونحوه قال في القنية لو قال له يا منافق أو أنت منافق يعزر. ا هـ. وهذا إذا لم يخرج مخرج الدعوى.
قال في القنية ولو ادعى رجل عند القاضي سرقة وعجز عن إثباتها لا يعزر بخلاف دعوى الزنا; لأن القصد من دعوى السرقة إثبات المال لا نسبته إلى السرقة بخلاف دعوى الزنا وإن قصد إقامة الحسبة لكن لا يمكنه إثباتها إلا بالنسبة إلى الزنا فكان قاصدا نسبته إلى الزنا وفي المال يمكنه إثباته بدون نسبته إلى السرقة فلم يكن قاصدا نسبته إلى السرقة. ا هـ.
وفي الظهيرية عن محمد في رجل قال إن زنيت فعبده حر فادعى العبد أنه زنى أحلف المولى بالله ما زنيت, فإن حلف لم يعتق العبد ووجب على العبد الحد للمولى وإن لم يحلف عتق العبد ولا حد على من قذفه بعد ذلك استحسانا. ا هـ.
وفي الفتاوى السراجية إذا ادعى شخص على شخص بدعوى توجب تكفيره وعجز المدعي عن إثبات ما ادعاه لا يجب عليه شيء إذا صدر الكلام على وجه الدعوى عند حاكم شرعي أما إذا صدر منه على وجه السب أو الانتقاص, فإنه يعزر على حسب ما يليق به. ا هـ.
والتقييد بالمسلم في قوله أو مسلما في مسائل الشتم اتفاقا إذ لو شتم ذميا, فإنه يعزر; لأنه ارتكب معصية كذا في فتح القدير وفي القنية من باب الاستحلال ورد المظالم لو قال ليهودي أو مجوسي يا كافر يأثم إن شق عليه. ا هـ. ومقتضاه أن يعزر لارتكابه ما أوجب الإثم, وقد جعل المصنف من ألفاظ الشتم يا كافر يا منافق وفي المحيط جعل منه يا يهودي وظاهره أن الشاتم لا يكفر به وصرح في الخلاصة أنه لو أجابه بقوله لبيك كفر ولا يخفى أن