فهرس الكتاب
ج / 5 ص -72-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأحسن أن يكف عنه ولو رفع إلى القاضي ليؤدبه يجوز ولو أجاب مع هذا فقال بل أنت لا بأس. ا هـ.
وفي القنية تشاتما يجب الاستحلال عليهما وعن الشيخ الجليل المتكلم أن من شتم غيره أو ضربه فالذهاب إليه في الاستحلال لا يجب عليه ويخرج عن العهدة بالإرسال إليه. ا هـ. وهو مشكل; لأنه يقتضي أنه يزول عنه المأثم بمجرد الذهاب أو الإرسال سواء حالله أو أبرأه أو لا وينبغي أن يبقى الإثم إلى أن يوجد الإبراء إلا أن يقال إن الإبراء ليس في قدرته وإنما في قدرته طلب المحاللة والإبراء, وقد أتى بما في وسعه.
وفي الخانية التعزير حق العبد كسائر حقوقه يجوز فيه الإبراء والعفو والشهادة على الشهادة ويجري فيه اليمين يعني إذا أنكر أنه سبه يحلف ويقضى بالنكول.
قال في فتح القدير ولا يخفى على أحد أنه ينقسم إلى ما هو حق العبد وحق الله تعالى فحق العبد لا شك أنه يجري فيه ما ذكر, وأما ما وجب منه حقا لله تعالى فقد قدمنا أنه يجب على الإمام إقامته ولا يحل له تركه إلا فيما علم أنه انزجر الفاعل قبل ذلك ثم يجب أن يتفرع عليه أنه يجوز إثباته بمدع شهد به فيكون مدعيا شاهدا إذا كان معه آخر. فإن قلت في فتاوى قاضي خان وغيره إن كان المدعى عليه ذا مروءة وكان أول ما فعل يوعظ استحسانا ولا يعزر, فإن عاد وتكرر منه روي عن أبي حنيفة أنه يضرب وهذا يجب أن يكون في حقوق الله تعالى, فإن حقوق العباد لا يتمكن القاضي فيها من إسقاط التعزير.
قلت يمكن أن يكون محمل ما قلت من حقوق الله تعالى ولا مناقصة; لأنه إذا كان ذا مروءة فقد حصل تعزيره بالجر إلى باب القاضي والدعوى فلا يكون مسقطا لحق الله تعالى في التعزير وقوله ولا يعزر يعني بالضرب في أول مرة, فإن عاد عزره حينئذ بالضرب ويمكن كون محمله حق آدمي من الشتم وهو ممن تعزيره بما ذكرنا, وقد روي عن محمد في الرجل يشتم الناس إن كان ذا مروءة وعظ وإن كان دون ذلك حبس وإن كان سبابا ضرب وحبس يعني الذي دون ذلك والمروءة عندي في الدين والصلاح. ا هـ. ما في فتح القدير.
وفي الخلاصة لو ادعى عليه أنه قال له يا فاسق أو يا زنديق أو يا كافر أو يا منافق أو يا فاجر أو ما يجب فيه التعزير لا يحلفه بالله ما قلت هذا لكن يحلف بالله ما له عليك هذا الحق الذي يدعي ذكره في كيفية الاستحلال.