فهرس الكتاب
ج / 5 ص -101- ويضمن بقطع اليسرى من أمر بخلافه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا إذا كانت رجله اليمنى شلاء لما قلنا وقوام البطش بالإبهام قيد بالإبهام; لأنه لو كان المقطوع أصبعا غير الإبهام أو أشل, فإنه يقطع; لأن فوتها لا يوجب خللا في البطش ظاهرا وقيد باليد اليسرى; لأنه لو كانت يده اليمنى شلاء أو ناقصة الأصابع تقطع في ظاهر الرواية; لأن المستحق بالنص قطع اليمنى واستيفاء الناقص عند تعذر الكامل جائز وقيد بقطع الرجل اليمنى; لأنه لو كانت رجله اليمنى مقطوعة الأصابع, فإن كان يستطيع القيام, والمشي عليها قطعت يده, وإن كان لا يستطيع القيام, والمشي لم تقطع يده كذا في غاية البيان.
وفي الكافي, وإذا حبس السارق ليسأل عن الشهود فقطع رجل يده اليمنى عمدا فعليه القصاص, وقد بطل الحد عن السارق وكذلك إن كان قطع يده اليسرى, وإن حكم عليه بالقطع في السرقة فقطع رجل يده اليمنى من غير أن يؤمر بذلك فلا شيء عليه. ا هـ.
قوله:"ويضمن بقطع اليسرى من أمر بخلافه"أي إذا قال الحاكم للجلاد اقطع يمين هذا في سرقة سرقها فقطع يساره عمدا فلا شيء عليه عند أبي حنيفة وقالا: لا شيء عليه في الخطأ ويضمن في العمد وقال في زفر يضمن في الخطأ أيضا وهو القياس, والمراد هو الخطأ في الاجتهاد, وأما الخطأ في معرفة اليمين, واليسار ولا يجعل عفوا وقيل يجعل عذرا أيضا له أنه قطع يداه معصومة, والخطأ في حق العباد غير مضمون فيضمنها قلنا: إنه أخطأ في اجتهاده إذ ليس في النص تعيين اليمين, والخطأ في الاجتهاد موضوع ولهما أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ولا تأويل له; لأنه تعمد الظلم فلا يعفى, وإن كان في المجتهدات وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع القصاص للشبهة ولأبي حنيفة أنه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه فلا يعد إتلافا كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم رجع وعلى هذا لو قطعه غير الجلاد لا يضمن أيضا هو الصحيح قيد بالأمر; لأنه لو قطعه أحد قبل الأمر, والقضاء وجب القصاص في العمد, والدية في الخطأ اتفاقا وسقط القطع عن السارق; لأن مقطوع اليد لا يجب عليه القطع حدا, وقضاء القاضي بالحد كالأمر على الصحيح فلا يرد على المصنف وقيد بقوله: بخلافه; لأن الحاكم لو أطلق وقال: اقطع يده ولم يعين اليمنى فلا ضمان على القاطع اتفاقا لعدم المخالفة إذ اليد تطلق عليهما وكذلك لو أخرج السارق يده فقال هذه يميني; لأنه قطعه بأمره وقيد بعدم الضمان; لأنه يعزر إذا كان عمدا كما في فتح القدير. ولم يذكر المصنف أن هذا القطع وقع حدا أو لا قالوا فعلى طريقة أنه وقع حدا فلا ضمان على السارق لو كان استهلك العين; لأن القطع, والضمان لا يجتمعان وعلى طريقة عدم وقوعه حدا فهو ضامن في العمد, والخطأ.