فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 4714

ج / 5 ص -102- وطلب المسروق منه شرط القطع, ولو مودعا أو غاصبا أو صاحب الربا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله:"وطلب المسروق منه شرط القطع"أي وطلبه المال فلا قطع بدونه; لأن الخصومة شرط لظهورها أطلقه فشمل ما إذا أقر أو أقيمت عليه البينة لاحتمال أن يقر له بالملك فيسقط القطع فلا بد من حضوره عند الأداء, والقطع لتنتفي تلك الشبهة وبما ذكرنا ظهر أن ما في التبيين معزيا إلى البدائع من أنه إذا أقر أنه سرق من فلان الغائب قطع استحسانا ولا ينتظر حضور الغائب وتصديقه, فإنما هو رواية عن أبي يوسف وليست هذه عبارة البدائع, فإن عبارته قال أبو حنيفة ومحمد الدعوى في الإقرار شرط حتى لو أقر السارق أنه سرق مال فلان الغائب لم يقطع ما لم يحضر المسروق منه ويخاصم عندهما وقال أبو يوسف الدعوى في الإقرار ليست بشرط إلى آخره.

وفي البدائع أيضا قال محمد لو قال سرقت هذه الدراهم ولا أدري لمن هي أو قال سرقتها ولا أخبرك من صاحبها لا يقطع; لأن جهالة المسروق منه فوق غيبته ثم الغيبة لما منعت القطع على أصله فالجهالة أولى. ا هـ. ولم يعين يعني المصنف مطلوب المسروق منه فاحتمل شيئين أحدهما: طلب المال وبه جزم الشارح ثانيهما: طلب القطع وأشار الشمني إلى أنه لا بد من الطلبين وأن أحدهما لا يكفي لكن ذكره في الكشف الكبير قبيل بحث الأمر أن وجوب القطع حق الله تعالى على الخلوص ولهذا لم يتقيد بالمثل وما يجب حقا للعبد يتقيد به مالا كان أو عقوبة كالغصب, والقصاص ولهذا لا يملك المسروق منه الخصومة بدعوى الحد وإثباته ولا يملك العفو بعد الوجوب ولا يورث عنه. ا هـ. فقد صرح بأنه لا يملك طلب القطع إلا أن يقال: إنه لا يملك طلب القطع مجردا عن طلب المال, والظاهر أن الشرط إنما هو طلب المال ويشترط حضرته عند القطع لا طلبه القطع إذ هو حق الله تعالى فلا يتوقف على طلب العبد.

قوله:"ولو مودعا أو غاصبا أو صاحب الربا"أي ولو كان المسروق منه, والأصل فيه أن كل من كان له يد صحيحة يملك الخصومة ومن لا فلا فللمالك أن يخاصم السارق إذا سرق منه وكذا المودع بفتح الدال, والمستعير, والمضارب, والمبضع, والغاصب, والقابض على سوم الشراء, والمرتهن ومتولي المسجد, والأب, والوصي فتعتبر خصومتهم في ثبوت ولاية الاسترداد وفي حق القطع وأراد بصاحب الربا أن يبيع عشرة بعشرين وقبض العشرين فسرق منه العشرون فيقطع السارق بخصومته عندنا; لأن هذا المال في يده بمنزلة المغصوب إذ الشراء فاسد بمنزلته, وأما العاقد الآخر من عاقدي الربا, فإنه بالتسليم لم يبق له ملك ولا يد فلا يكون له ولاية الخصومة ذكره الشمني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت