فهرس الكتاب
ج / 5 ص -112- ومن خنق في المصر غير مرة قتل به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمحيط رد المال من تمام توبتهم لتنقطع خصومة صاحبه ولو تاب ولم يرد المال لم يذكره في الكتاب واختلفوا فيه فقيل لا يسقط الحد كسائر الحدود ولا تسقط بالتوبة وقيل يسقط أشار إليه محمد في الأصل.
الثالثة, والرابعة: لو كان بعض القطاع غير مكلف كالصبي, والمجنون أو ذا رحم محرم من المقطوع عليه, فإن القطع يسقط عن الكل; لأنه جناية واحدة قامت بالكل, فإذا لم يقع فعل بعضهم موجبا كان فعل الباقين بعض العلة وبه لا يثبت الحكم فصار كالخاطئ مع العامد أطلق في ذي الرحم المحرم فشمل ما إذا لم يكن مشتركا بين المقطوع عليهم وهو الأصح. لأن الجناية واحدة فالامتناع في حق البعض يوجب الامتناع في حق الباقين بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن; لأن الامتناع في حقه لخلل في العصمة وهو يخصه أما هنا الامتناع لخلل في الحرز, والقافلة حرز واحد, وإذا سقط الحد صار القتل إلى الأولياء لظهور حق العبد على ما ذكرنا, وإن شاءوا قتلوه, وإن شاءوا عفوا.
وأشار بذي الرحم المحرم إلى أنه لو كان في المقطوع عليهم شريك مفاوض لبعض القطاع لا يحدون كذي الرحم المحرم وفي المبسوط تابوا وفيهم عبد قطع يد حر دفعه مولاه أو فداه كما فعله في غير قطع الطريق وهذا; لأنه لا قصاص بين العبيد, والأحرار فيما دون النفس فيبقى حكم الدفع, والفداء, فإن كانت فيهم امرأة فعلت ذلك فعليها دية اليد في مالها; لأنه لا قصاص بين الرجال, والنساء في الأطراف, والواقع منها عمدا لا تعقله العاقلة.
الخامسة لو قطع بعض القافلة على البعض لم يجب الحد; لأن الحرز واحد فصارت القافلة كدار واحدة, وإذا لم يجب الحد وجب القصاص في النفس إن قتل عمدا بحديدة أو بمثقل عندهما ورد المال إن أخذه وهو قائم في يده وضمانه إن هلك أو استهلك.
السادسة: لو قطع الطريق بمصر ليلا أو نهارا أو بين مصرين فليس بقاطع الطريق استحسانا وفي القياس أن يكون قاطع الطريق وهو قول الشافعي لوجوده حقيقة وقدمنا المفتى به. ا هـ.
قوله:"ومن خنق في المصر غير مرة قتل به"أي مرارا كذا في شرح مسكين; لأنه صار ساعيا في الأرض بالفساد فيدفع شره بالقتل, والخنق عصر الحلق قيد بتعدده; لأنه لو خنق مرة واحدة فلا قتل عند الإمام, وإنما تجب الدية على العاقلة وهي نظير مسألة القتل بالمثقل وصرح الشارح بأن القتل عند التكرار إنما هو بطريق السياسة ومنها ما حكي عن الفقيه أبي بكر الأعمش أن المدعى عليه السرقة إذا أنكر فللإمام أن يعمل فيه بأكبر رأيه, فإن غلب على ظنه أنه سارق وأن