فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 4714

ج / 5 ص -120- فإن حاصرناهم ندعوهم إلى الإسلام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وينبغي أن تكون مسألة الحج على هذا التفصيل, وإذا دفع الرجل إلى غيره جعلا ليغزو به عنه هل له أن يصرفه في غير الغزو فهو على وجهين إن قال له اغز بهذا المال عني فليس له صرفه في غيره كقضاء دينه ونفقة أهله كمن دفع إلى آخر مالا وقال حج به عني, وإن قال اغز به فله صرفه إلى غيره كمن دفع مالا وقال حج به; لأنه ملكه المال وأشار إليه إشارة فله أن لا يأخذ بإشارته كقوله هذه الدار لك فاسكنها وهذا الثوب لك فالبسه كان له أن لا يسكنها ولا يلبسه وفي شرح السير أن للمدفوع إليه أن يترك بعض الجعل لنفقة عياله على كل حال; لأنه لا يتهيأ له الخروج إلا بهذا فكان من أعمال الجهاد معنى وتفرع على الوجهين ما إذا عرض له عارض من مرض أو غيره فأراد أن يدفع إلى غيره أقل مما أخذ ليغزو به, فإن كان مراده إمساك الفضل لرب المال فلا بأس به, وإن كان مراده الإمساك لنفسه ففي الوجه الأول لا يملك ذلك; لأنه ما ملكه بل أباح له الإنفاق على نفسه في الغزو وفي الثاني يملكه; لأن له أن لا يغزو أصلا كذا في الذخيرة مختصرا.

وفي الظهيرية وينبغي أن تكون ألوية المسلمين بيضاء, والرايات سوداء, واللواء للإمام, والرايات للقواد وينبغي أن يتخذ لكل قوم شعارا حتى إذا ضل رجل عن رايته نادى بشعاره وليس ذلك بواجب, والشعار العلامة, والخيار إلى إمام المسلمين إلا أنه ينبغي له أن يختار كلمة دالة على ظفرهم بالعدو بطريق التفول ويكره للغزاة اتخاذ الأجراس في دار الحرب; لأنه يدلهم على المسلمين أما في بلاد الإسلام فلا بأس به ولا بأس بهذه الطبول التي تضرب في الحرب لاجتماع الناس واستعدادهم للقتال; لأنها ليست بطبلة لهو وينبغي أن يكون أمير الجيش بصيرا بأمر الحرب حسن التدبير لذلك ليس ممن يقتحم بهم المهالك ولا مما يمنعهم عن الفرصة وينبغي للإمام أن يستقبل الصفوف ويطوف عليهم يحضهم على القتال ويبشرهم بالفتح إن صدقوا أو صبروا كذا في الظهيرية مختصرا.

قوله:"فإن حاصرناهم ندعوهم إلى الإسلام"أي ضيقنا بالكفار وأحطنا بهم يقال حاصره العدو محاصرة وحصارا إذا ضيقوا عليه وأحاطوا به فطلب منهم الدخول في دين الإسلام لما روى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم1. وفي الصحيح"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فإذا قالوها عصموا"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس"1/15"وقال: هذا حديث صحيح. والبيهقي في سننه كتاب السير, باب دعاء من لم تبلغه الدعة من المشركين"9/107"وابن أبي شيبة في مصنفه"7/646". والهيثمي في مجمع الزوائد"5/304".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت