فهرس الكتاب
ج / 5 ص -167- فإن رجع إليهم وله وديعة عند مسلم أو ذمي أو دين حل دمه, فإن أسر أو ظهر عليهم سقط دينه وصارت وديعته فيئا وإن قتل ولم يظهر أو مات فقرضه ووديعته لورثته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أهل الحصن استأمنوا وهم في معمعة القتال فأمنوهم وصاروا في أيدي المسلمين فأرادوا أن ينصرفوا إلى مأمنهم في دار الحرب لم يتركوا وصاروا ذمة ا هـ. وقد تقدم في الهداية في آخر كتاب الطلاق أنه جعل الحربي بالتزوج في دار الإسلام ذميا فهو مناقض لما ذكره هنا وقدمنا جوابه.
قوله:"فإن رجع إليهم وله وديعة عند مسلم أو ذمي أو دين حل دمه"أي فإن رجع المستأمن إلى دار الحرب فقد جاز قتله لأنه أبطل أمانه بالعود إليها وظاهره أنه لا فرق بين كونه قبل الحكم بكونه ذميا أو بعده لأن الذمي إذا لحق بدار الحرب صار حربيا كما سيأتي وجواز قتله بعوده ليس موقوفا على كونه له دين أو وديعة فلو أسقطه لكان أولى.
قوله:"فإن أسر أو ظهر عليهم سقط دينه وصارت وديعته فيئا وإن قتل ولم يظهر أو مات فقرضه ووديعته لورثته"بيان الحكم أمواله المتروكة في دار الإسلام إذا رجع إلى دار الحرب فإن أمانه بطل في حق نفسه فقط وأما في حق أمواله التي في دارنا فباق ولهذا يرد عليه ماله وعلى ورثته من بعده.
وفي السراج لو بعث من يأخذ الوديعة والقرض وجب التسليم إليه.
وحاصل المسألة خمسة أوجه ففي ثلاثة يسقط دينه وتصير وديعته غنيمة الأول أن يظهروا على الدار ويأخذوه, الثاني أن يظهروا ويقتلوه, الثالث أن يأخذوه مسببا من غير ظهور فقوله فإن أسر بيان للثالث وقوله أو ظهر عليهم بيان للأولين لأنه أعم من أن يقتلوه أولا لكن شامل لما إذا ظهر عليهم وهرب وأن ماله يبقى له كما سيأتي فلا بد من التقييد في الظهور عليهم بأن يأخذوه أو يقتلوه وإنما صارت وديعته غنيمة لأنها في يده تقديرا لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه وإنما سقط الدين لأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فتختص به فيسقط وينبغي أن تكون العين المغصوبة منه كدينه لعدم المطالبة وليست يد الغاصب كيده.
ولم يذكره المصنف حكم الرهن قالوا والرهن للمرتهن بدينه عند أبي يوسف وعند محمد يباع ويستوفى دينه والزيادة فيء للمسلمين وينبغي ترجيحه لأن ما زاد على قدر الدين في