فهرس الكتاب
ج / 5 ص -169- وإن أسلم ثمة فجاءنا فظهر عليهم فولده الصغير حر مسلم وما أودعه عند مسلم أو ذمي فهو له وغيره فيء, ومن قتل مؤمنا خطأ الأولى له أو حربيا جاءنا بأمان فأسلم فديته على عاقلته للإمام, وفي العمد القتل أو الدية لا العفو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"وإن أسلم ثمة فجاءنا فظهر عليهم فولده الصغير حر مسلم وما أودعه عند مسلم أو ذمي فهو له وغيره فيء"بيان لحكم متروك الحربي إذا أسلم في دار الحرب وجاء إلينا مسلما وترك أمواله وأولاده ثم ظهرنا على أهل الحرب أما الولد الصغير فهو تبع لأبيه حين أسلم إذ الدار واحدة فكان حرا ملما وما كان من وديعة له عند مسلم أو ذمي فهو له لأنه في يد محترمة ويده كيده وما سوى ذلك فهو فيء فأما المرأة وأولاده الكبار فلما قلنا وأما المال الذي في يد الحربي فلأنه لم يصر معصوما لأن يد الحربي ليست يدا محترمة وشمل غيره العين المغصوبة في يد المسلم أو الذمي فيكون فيئا لعدم النيابة كذا في فتح القدير.
قوله:"ومن قتل مؤمنا خطأ الأولى له أو حربيا جاءنا بأمان فأسلم فديته على عاقلته للإمام"لأنه قتل نفسا معصومة خطأ فيعتبر بسائر النفوس المعصومة ومعنى قوله للإمام أن حق الأخذ له لأنه لا وارث له لا أنه يملكه الإمام بل يوضع في بيت المال وهو المقصود من ذكره هاهنا وإلا فحكم القتل الخطأ معلوم ولذا لم ينص على الكفارة لما سيأتي في الجنايات فإنه لا ولي له ولو اقتصر على المسألة الأولى لشملت الثانية لأن الحربي إذا أسلم في دارنا ولم يكن معه وارث فإنه لا ولي له وإن كان له أولاد في دار الحرب.
قوله:"وفي العمد القتل أو الدية لا العفو"أي لو قتل من لا ولي له عمدا خير الإمام إن شاء قتله وإن شاء أخذ الدية لبيت المال لأن النفس معصومة والقتل عمد والولي معلوم وهو السلطان لأنه ولي من لا ولي له كما في الحديث1 وأخذه الدية بطريق الصلح برضا القاتل لأن موجب العمد هو القود عينا وهذا لأن الدية وإن كانت أنفع للمسلمين من قتله لكن قد يعود عليهم من قتله منفعة أخرى هو أن ينزجر أمثاله عن قتل المسلمين وليس للإمام العفو لأن الحق للعامة وولايته نظرية وليس من النظر إسقاط حقهم من غير عوض وشمل كلامه اللقيط فإن قتل خطأ فالدية للإمام قتله الملتقط أو غيره وإن قتل عمدا خير كما في الكتاب وهو قولهما وقال أبو يوسف ليس له القصاص لأنه لا يخلو عن الوارث غالبا أو هو محتمل فكان فيه شبهة وهو يسقط بها ولهما أن المجهول الذي لا يمكن الوصول إليه ليس بولي لأن الميت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهوة قوله عليه السلام"السلطان ولي من لا ولي له"وأخرجه الترمذي في النكاح باب ما جاء لا نكاح إلا بولي"1102"وابن ما جة في لا نكاح إلا بولي"1879".