فهرس الكتاب
ج / 5 ص -177- وإن عطلها صاحبها أو أسلم أو اشترى مسلم أرض خراج يجب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاصطلام لا يسقط وما وجب بعد الاصطلام يسقط لأن الأجر إنما يجب بإزاء المنفعة شيئا فشيئا فما استوفى من المنفعة وجب عليه الأجر وما لم يستوف انفسخ العقد في حقه وفي بعض الروايات لا يسقط شيء والاعتماد على ما ذكرنا فرق بين هذا وبين الخراج فإنه يسقط ا هـ.
قال شمس الأئمة ومما حمد من سير الأكاسرة أنهم إذا أصاب بعض زرع الرعية آفة غرموا له ما أنفق في الزراعة من بيت مالهم وقال: التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فإذا لم يعطه الإمام شيئا فلا أقل من أن لا يغرمه الخراج ا هـ.
قوله:"وإن عطلها صاحبها أو أسلم أو اشترى مسلم أرض خراج يجب"أي الخراج أما الأول فلأن التمكن كان ثابتا وهو الذي فوته قالوا من انتقل إلى أحسن الأمرين من غير عذر فعليه خراج الأعلى لأنه هو الذي ضيع الزيادة كما إذا كانت صالحة للزعفران فزرع الشعير وهذا يعرف ولا يفنى به كي لا يتجرأ الظلمة على أخذ أموال الناس لأنا لو أفتينا بذلك يدعي كل ظالم في أرض ليس هذا شأنها أنها كانت تزرع الزعفران فيأخذ خراجه فيكون ظلما وعدوانا.
قيد بكونه المعطل لأنه لو منعه إنسان من الزراعة لا يجب عليه الخراج لعدم التمكن.
وقيد بالخراج الموظف لأن كلامه فيه لأنه لو كان خراج مقاسمة فلا شيء عليه بالتعطيل كذا في السراج الوهاج وأشار بنسبة التعطيل إليه إلى أنه كان متمكنا من الزراعة ولم يزرع فلو عجز المالك عن الزراعة لعدم قوته وأسبابه فللإمام أن يدفعها إلى غيره مزارعة ويأخذ الخراج من نصيب المالك ويمسك الباقي للمالك وإن شاء أجرها وأخذ الخراج من الأجرة وإن شاء زرعها بنفقة من بيت المال فإن لم يتمكن من ذلك ولم يجد من يقبل ذلك باعها وأخذ من ثمنها الخراج وهذا بلا خلاف وعن أبي يوسف يدفع للعاجز كفايته من بيت المال فيعمل فيها قرضا وفي جمع الشهيد باع أرضا خراجية فإن بقي من السنة مقدار ما يتمكن المشتري من الزراعة فالخراج عليه وإلا فعلى البائع كذا في البناية وقد قدمناه أن أرض مصر الآن ليست خراجية إنما هي بالأجرة فلا شيء على الفلاح لو عطلها ولم يكن مستأجرا لها ولا جبر عليه بسببها وبه علم أن بعض المزارعين إذا ترك الزراعة وسكن في مصر فلا شيء عليه فما يفعله الظلمة من الأضرار به فحرام خصوصا إذا أراد الاشتغال بالقرآن والعلم كمجاوري الجامع الأزهر وأما الثاني وهو أن من أسلم من أهل الخراج فإنه يؤخذ منه الخراج على حاله لأن فيه معنى المؤنة فيعتبر مؤنة في حالة البقاء فأمكن إبقاؤه على المسلم وأما الثالث وهو إذا اشترى