فهرس الكتاب
ج / 5 ص -219- ولو ارتد بعد القطع عمدا أو مات أو لحق وجاء مسلما فمات منه ضمن القاطع نصف الدية في ماله لورثته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كسب الردة إلا أن لا يفي فمن كسب الإسلام وفي رواية عكسه وهي الصحيحة فلم يرد أن دين الردة هدر فكيف يقال في جنايته مع وجود كسب الردة أنها هدر والظاهر أنه سهو ولذا قال في التتارخانية والولوالجية فإن لم يكن له إلا كسب الإسلام أو إلا كسب الردة تستوفى الدية منه وإن كان له الكسبان قالا يستوفي منهما وقال الإمام تستوفى من كسب الإسلام أولا فإن فضل شيء استوفى الفضل من كسب الردة ا هـ.
وفي فتح القدير وعلى هذا لو غصب مالا فأفسده يجب ضمانه في مال الإسلام وعندهما في الكل ا هـ وفي غاية البيان أن حكم ما اغتصبه أو أتلفه كذلك عنده في كسب الإسلام فإن فضل شيء كان في كسب الردة وفي التتارخانية هذا إذا ثبت الغصب والإتلاف بالمعاينة فإن ثبت بإقرار المرتد فعندهما يستوفي من الكسبين وعنده من كسب الردة كذا ذكر شيخ الإسلام ا هـ. وينبغي أن يكون القتل خطأ كذلك لكونه منهما في إقراره لحق الورثة.
وفي فتح القدير والولوالجية وجناية العبد والأمة والمكاتب المرتدين كجنايتهم في غير الردة لأن الملك فيهما قائم بعد الردة والمكاتب يملك أكسابه في الردة فيكون موجب جنايته في كسبه والجناية على المماليك المرتدين هدر ا هـ. ولم يذكر المصنف حكم الجناية على المرتد بقطع يده أو رجله لكونه قد علم من قوله أولا لا يضمن قاتله بالأولى وذكر محمد في الأصل أن الجاني لا يضمن سواء مات المرتد من ذلك القطع على الردة أو مات مسلما حيث كان القطع وهو مرتد وأما إذا كان القطع وهو مسلم والسراية إلى النفس وهو مرتد فهي المسألة الآتية والواو في قوله ولحق بمعنى ثم وقيد به لأنه لو قتل في دار الحرب ثم جاء تائبا فلا شيء عليه وكذا لو غصب أو قذف لأن فعله لم ينعقد موجبا لصيرورته في حكم أهل الحرب وأما إذا فعل شيئا قبل اللحاق ثم لحق فما كان من حقوق العباد كالقتل والغصب والقذف يؤخذ به وما كان من حقوق الله تعالى كبقية الحدود فإنه يسقط لأن اللحاق كالموت يورث شبهة كذا في البدائع.
قوله:"ولو ارتد بعد القطع عمدا أو مات أو لحق وجاء مسلما فمات منه ضمن القاطع نصف الدية في ماله لورثته"بيان المسألتين إحداهما إذا قطعت يد المسلم عمدا ثم ارتد المقطوعة يده ثم سرى القطع إلى النفس ثانيهما إذا لحق المقطوع يده بدار الحرب ثم عاد مسلما ثم سرى القطع إلى النفس والحكم فيهما ضمان دية اليد فقط ولا يضمن القاطع بالسراية إلى النفس شيئا أما في الأولى فلأن السراية حلت محلا غير معصوم فانهدرت بخلاف