فهرس الكتاب
ج / 5 ص -287-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكما وعرفا فهي تبرع فلا يملكه أحدهما, كذا في المحيط وقدمنا أن العارية ممنوعة قياسا جائزة استحسانا وهو يقتضي جواز الإقراض; لأنه إما عارية وإما معاوضة وكل منهما يملكه أحدهما فلذا روى الحسن أنه يملك الإقراض ومنها أنه يملك السفر بالمال هو والمستبضع والمضارب والمودع عندهما خلافا لأبي يوسف سواء كان له حمل ومؤنة أو لا; لأن ما يلحقه من المؤنة فهو ملحق برأس المال ولا يعده التجار من باب الغرامة.
ثم اعلم أنه يجوز للمفاوض ما لا يجوز لشريك العنان فيجوز له كتابة العبد والإذن بالتجارة وتزويج الأمة دون شريك العنان ولا يجوز للكل تزويج العبد ولا الإعتاق على المال وقبول هدية المفاوض وأكل طعامه والاستعارة منه بغير إذن شريكه جائز ولا ضمان على الآكل والمتصدق عليه استحسانا, ولو كسي ثوبا أو وهبه لم يجز في حصة شريكه. وإنما يجوز في الفاكهة والخبز واللحم وأشباهه, ولو وكل المفاوض رجلا بشراء شيء فنهاه الآخر صح نهيه وإن لم ينهه حتى اشترى يرجع بالثمن على أيهما شاء ولغير المشتري أن يرد المبيع بالعيب, ولو شارك أحدهما آخر عنانا جاز عليهما; لأن شركة العنان أخص وأدون من المفاوضة وإن شارك مفاوضة جاز بإذن شريكه وبدون إذنه تنعقد عنانا. كذا في المحيط وبه تبين أن قولهم كما كتبناه أولا أن الشريك ليس له أن يشارك على إطلاقه.
وفي البزازية لكل من الشريكين أن يبيع بالنقد والنسيئة وإن اشترى إن كان في يده مال الشركة فهو على الشركة وإن لم يكن فإن اشترى بدراهم أو دنانير فالشراء له خاصة دون شريكه; لأنه لو صار على الشركة يصير مستدينا وأنه لا يملك ذلك وإن قال أحدهما للآخر بع جازت, وإن باع أحدهما متاعا ورد عليه فقبله جاز, ولو بلا قضاء, وكذا لو حط أو أخر من عيب وإن بلا عيب جاز في حصته, وكذا لو وهب, ولو أقر بعيب في متاع باعه جاز عليهما. ولو قال كل منهما للآخر اعمل برأيك فلكل منهما أن يعمل ما يقع في التجارة كالرهن والارتهان والسفر والخلط بماله والشركة بالغير لا الهبة والقرض وما كان إتلافا للمال أو تمليكا بغير عوض فإنه لا يجوز وإن قال له اعمل برأيك ما لم يصرح به نصا وإن أذن كل منهما للآخر بالاستقراض لا يرجع المقرض على الآخر; لأن التوكيل به لا يصح, ولو باع أحدهما لم يكن للآخر قبض الثمن. وكذا دين وليه أحدهما وللمديون أن يمتنع من الدفع إليه وإن دفع إلى الشريك برئ من نصيبه ولم يبرأ من حصة الدائن استحسانا, والقياس أن لا يبرأ من حصة القابض أيضا. ا هـ.