فهرس الكتاب

الصفحة 2629 من 4714

ج / 5 ص -296-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وذكر بكر أنهما إذا فسخا المضاربة والمال عروض يصح وإن أحدهما لا, وظاهر المذهب الفرق بين الشركة والمضاربة يصح فسخها لو عروضا لا المضاربة, واختاره الصدر وصورته اشتركا واشتريا أمتعة, ثم قال أحدهما لا أعمل معك بالشركة وغاب فباع الحاضر الأمتعة فالحاصل للبائع وعليه قيمة المتاع; لأن قوله لا أعمل معك فسخ للشركة معه وأحدهما يملك فسخها وإن كان المال عروضا بخلاف المضاربة وهو المختار.

وذكر الطحاوي نهاه رب المال عن التصرف إن كان رأس المال من أحد النقدين فله أن يستبدله بالنقد الآخر ولا يعمل النهي وإن عروضا لا يصح النهي والحق الشركة بالمضاربة والحق المختار. ما ذكرنا قال أحدهما لصاحبه أريد شراء هذه الجارية لنفسي فسكت الآخر فاشتراها فعلى الشركة ما لم يقل نعم, ولو وكله بشراء جارية بعينها فقال ذلك فسكت الموكل فالمشترى للوكيل; لأنه يملك عزل نفسه رضي به الموكل أم لا وأحد الشريكين لا يملك فسخها بلا رضا الآخر ا هـ. وهكذا ذكر في الخلاصة أن أحد الشريكين لا يملك فسخها بلا رضا الآخر, وفي فتح القدير أن هذا غلط, وقد صحح هو انفراد الشريك بالفسخ والمال عروض والتعليل الصحيح ما ذكره في التجنيس أن أحد المتفاوضين لا يملك تغيير موجبها إلا برضا صاحبه وفي الرضا احتمال يعني إذا كان ساكتا والمراد بموجبها وقوع المشترى على الاختصاص ولا يشكل على هذا ما ذكره في الخلاصة في ثلاثة اشتركوا شركة صحيحة على قدر رءوس أموالهم فخرج واحد إلى ناحية من النواحي لشركتهم فشارك الحاضران آخر على أن ثلث الربح له والثلثين بينهم أثلاثا ثلثاه للحاضرين وثلثه للغائب فعمل المدفوع إليه بذلك المال سنين مع الحاضرين, ثم جاء الغائب فلم يتكلم بشيء فاقتسموا ولم يزل يعمل معهم هذا الرابع حتى خسر المال أو استهلكه فأراد الغائب أن يضمن شريكيه لا ضمان عليهما وعمله بعد ذلك رضا بالشركة; لأن هذا أخص من السكوت السابق لما فيه من زيادة العمل. ا هـ.

وقد ظهر لي أن لا غلط في كلامهم لإمكان التوفيق فقولهم يملك فسخها بلا رضا الآخر حيث أعلمه معناه رفع عقد الشركة بالكلية وقولهم في تعليل هذه المسألة أن أحدهما لا يملك فسخها بلا رضا الآخر معناه رفعها بالنسبة إلى المشتري فقط, وحاصله أن أحدهما إذا أراد أن يشتري شيئا ويختص به ولا يكون على الشركة فلا بد من رضا صاحبه ولا يكفي علمه بخلاف ما إذا فسخها بالكلية, وهذا هو الحق لمن أنصف من نفسه, وفي الظهيرية ثلاثة نفر متفاوضون غاب أحدهم وأراد الآخر أن يتناقضا ليس لهما ذلك بدون الغائب ولا ينتقض البعض دون البعض ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت