فهرس الكتاب
ج / 6 ص -13-
ــــــــــــــــــــــــ
ثم اعلم بأن بالقاهرة بيعا يسمى بيع الأمانة كما ذكره الزيلعي ويسمى أيضا الرهن المعاد كما في الملتقط وسماه الفقهاء بيع الوفاء ويذكرونه في موضع من ثلاثة فمنهم كالبزازي من ذكره في البيع الفاسد ومنهم من ذكره هنا عند الكلام على خيار النقد كقاضي خان ومنهم من ذكره في الإكراه كالزيلعي وذكره هنا أنسب لأنه من أفراد مسألة خيار النقد. وصورته أن يقول البائع للمشتري بعت منك هذا العين بدين لك علي على أني متى قضيت الدين فهو لي أو يقول البائع بعتك هذا بكذا على أني متى دفعت لك الثمن تدفع العين إلي فقد اختلفوا فيه على ثمانية أقوال مذكورة في البزازية
الأول: ما اختاره صاحب المنظومة أنه رهن حقيقة فلا يملكه المشتري ولا ينتفع به إلا بإذن البائع ويضمن ما أكل من نزله وما أتلف من الشجرة ويسقط الدين بهلاكه ولا يضمن ما زاد كالأمانة ويسترد عند قضاء الدين
الثاني: أنه بيع صحيح باتفاق مشايخ الزمان للعرف وما يفعله البائع من التعمير وأداء الخراج فهو بطريق الرضا لا الجبر كما لا يجبر على ترك الوفاء وجعله باتا وللمشتري المطالبة بالثمن فإن انهدمت الدار لا يجبر البائع على رد الثمن. وكذا إذا كان المبيع عينا هلك فإنه يتم الأمر ولا سبيل لأحدهما على الآخر وذكر الزيلعي أن الفتوى على أنه بيع جائز مفيد لبعض أحكامه من حل الانتفاع به إلا أنه لا يملك بيعه للغير
الثالث: ما اختاره قاضي خان وقال الصحيح أنه إن وقع بلفظ البيع لا يكون رهنا ثم إن شرطا فسخه في العقد أو تلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء أو تلفظا بالبيع وعندهما هذا البيع غير لازم فالبيع فاسد وإن ذكرا البيع بلا شرط ثم شرطاه على وجه المواعدة جاز البيع ولزم الوفاء وقد يلزم الوعد لحاجة الناس فرارا من الربا فبلخ اعتادوا الدين والإجارة وهي لا تصح في الكروم وبخارى الإجارة الطويلة ولا يكون ذلك في الأشجار فاضطروا إلى بيعها وفاء وما ضاق على الناس أمر إلا اتسع حكمه وقد نص في غريب الرواية عن الإمام أن البيع لا يكون تلجئة حتى ينص عليها في العقد وهي والوفاء واحد
الرابع: ما قاله في العدة واختاره ظهير الدين أنه بيع فاسد ولو ألحقاه بالبيع التحق وأفسده ولو بعد المجلس على الصحيح ولو شرطاه ثم عقدا مطلقا إن لم يقرا بالبناء على الأول فالعقد جائز ولا عبرة بالسابق كما في التلجئة عند الإمام
الخامس: ما اختاره أئمة خوارزم أنه إذا أطلق البيع لكن وكل المشتري وكيلا يفسخ البيع إذا أحضر البائع الثمن أو عهد أنه إذا أوفاه يفسخ البيع والثمن لا يعادل المبيع وفيه غبن