فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 4714

ج / 6 ص -40- وله أن يرده إذا رآه وإن رضي قبله

ــــــــــــــــــــــــ

وجهالته بعدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة لأنه لو لم يوافقه برده فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه وإطلاق الكتاب يقتضي جواز البيع سواء سمى جنس المبيع أو لا وسواء أشار إلى مكانه أو إليه وهو حاضر مستور أو لا مثل أن يقول بعت منك ما في كمي وعامة المشايخ. قالوا إطلاق الجواب يدل على الجواز عنده وطائفة قالوا لا يجوز لجهالة المبيع من كل وجه والظاهر أن المراد بالإطلاق ما ذكره شمس الأئمة وصاحب الأسرار والذخيرة من أن الإشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز حتى لو لم يشر إليه ولا إلى مكانه لم يجز بالإجماع مثل أن يشتري ثوبا في جراب أو زيتا في زق أو حنطة في غرارة من غير أن يرى شيئا ومنه أن يقول بعتك درة في كمي صفتها كذا أو لم يقل صفتها كذا أو هذه الجارية وهي حاضرة متنقبة لبعد القول بجواز ما لم يعلم جنسه أصلا كأن يقول بعتك شيئا بعشرة كذا في فتح القدير. وأراد بما علم لم يره ما لم يره وقت العقد ولا قبله والمراد بالرؤية العلم بالمقصود من باب عموم المجاز فصارت الرؤية من أفراد المعنى المجاز ليشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم كالمسك وما اشتراه بعد رؤيته فوجده متغيرا وما اشتراه الأعمى وفي القنية اشترى ما يذاق فذاقه ليلا ولم يره سقط خياره.

"قوله وله أن يرده إذا رآه وإن رضي قبله"أي للمشتري رده وإن قال رضيت قبل العلم به وأعاد الضمير مذكرا للمعنى لأن الخيار معلق بالرؤية لما روينا فلا يثبت قبلها وأورد طلب الفرق بين الفسخ والإجازة قبلها فإنها غير لازمة وهو لازم مع استوائهما في التعلق بالشرط والجواب أن للفسخ سببا آخر وهو عدم لزوم هذا العقد وما كان ليس بلازم فللمشتري فسخه ولم يثبت لها سبب آخر فبقيت على العدم ومنعه في فتح القدير بأنا لا نسلم أنه قبلها غير لازم بل نقول إنه بات وإنما يحصل له عدم اللزوم عندها فقبلها يثبت حكم السبب وهو اللزوم ا هـ. وهو مردود لأن اللازم ما لا يقبل الفسخ من أحدهما بدون رضا الآخر وهذا يقبله إذا رآه وفي المحيط قيل لا يملك فسخه قبلها وقيل يملكه وهو الأصح لأن الفسخ كما يملك بالخيار يملك بسبب عدم لزوم البيع كالعارية الوديعة والوكالة والشركة وعدم اللزوم ثابت بسبب جهالة المبيع واختلفوا هل هو مطلق أو مؤقت فقيل مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعدها حتى لو تمكن منه ولم يفسخ سقط خياره وإن لم توجد الإجازة صريحا ولا دلالة وقيل يثبت الخيار له مطلقا نص عليه في نوادر ابن رستم وذكر محمد في الأصل وهو الصحيح لإطلاق النص والعبرة لعين النص لا لمعناه ا هـ. وحاصله أنه غير لازم قبل الرؤية بسبب جهالة المبيع وإذا رآه حدث له سبب آخر بعد لزومه وهو الرؤية ولا مانع من اجتماع الأسباب على مسبب واحد ثم اعلم أنه لا يملك فسخه إلا بعلم البائع وقيد بخيار الرؤية لأنه لو قال وله خيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت