فهرس الكتاب
ج / 6 ص -41- ولا خيار لمن باع ما لم يره
ــــــــــــــــــــــــ
العيب رضيت به قبل أن يراه ثم رآه فلا خيار له لأن سبب الخيار فيه العيب وهو موجود قبل العلم بخلافه هنا فافترقا كذا في المعراج وفي إيضاح الإصلاح ولمشتريه الخيار عنده إلى أن يوجد مبطله وإن قال رضيت قبلها لم يقل وإن رضي قبلها لما فيه من إيهام تحقق الرضا قبلها وفساده ظاهر ا هـ. ويرد عليه البيع بشرط البراءة من العيوب فإنه صحيح وقالوا إنه رضي بجميع عيوبه الظاهرة والباطنة مع أنه لم يطلع عليها حتى لو اطلع على عيب باطني لا يعلمه إلا الأطباء لا يملك رده فجاز تحقق الرضا قبل العلم والرؤية
وفي جامع الفصولين خيار الرؤية وخيار العيب لا يثبتان في البيع الفاسد وفي المحيط اشترى رواية ماء فله الخيار إذا رآه لأن بعض الماء أطيب من بعض ا هـ. فعلى هذا له رد الماء بعد صبه في الجب حيث لم يره قبله أي الزير ولكن سيأتي أن البائع إذا حمله إلى منزل المشتري امتنع رده إلا إذا حمله إليه وفي حيل الولوالجية رجل باع ضيعة ولم يرها المشتري فأراد أن يبيعها على وجه لا يكون له خيار الرؤية فالحيلة أن يقر بثوب لإنسان ثم يبيع الثوب مع الضيعة ثم المقر له يستحق الثوب المقر به فيبطل خيار المشتري لأنه اشترى شيئين صفقة واحدة وقد استحق أحدهما فليس له أن يرد الباقي بخيار الرؤية لأن فيه تفريق الصفقة على البائع ا هـ.
"قوله ولا خيار لمن باع ما لم يره"وهو قول الإمام المرجوع إليه لأنه معلق بالشراء فلا يثبت دونه وروي أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه باع أرضا بالبصرة من طلحة بن عبد الله فقيل لطلحة إنك قد غبنت فقال لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره وقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال لي الخيار لأني بعت ما لم أره فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة وكان ذلك بمحضر من الصحابة1 كذا في الهداية وهذا الأثر رواه الطحاوي ثم البيهقي
"فائدة"ذكر شيخ الإسلام بن حجر في تقريب التهذيب2 جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي صحابي عارف بالأنساب مات سنة ثمان أو سبع وخمسين ومراده البيع بثمن أما إذا باع سلعة بسلعة ولم ير كل منهما ما يحصل له من العوض كان لكل واحد منهما الخيار لأن كل واحد منهما مشتر للعوض الذي يحصل له كذا في السراج الوهاج وفي جامع الفصولين يثبت الخيار للبائع في الثمن لو عينا والكيلي والوزني إذا كانا عينا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البيهقي في البيوع، باب من قال يجوز بيع العين الغائبة (5/268) وفيه اختلاف بسيط في اللفظ.
2 للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى (852) ا هـ"كشف الظنون" (2/1510) .