فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 4714

ج / 6 ص -49- ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر فله ردهما

ــــــــــــــــــــــــ

العقار وقال مشايخ بلخ يمس الحيطان والأشجار وظاهره أيضا أن الجس فيما عدا ما يشم ويذاق والعقار واستثنى منه في فتح القدير الثمر على رءوس الأشجار أنه يعتبر فيه الوصف لأنه لا يمكن جسه ولا بد في الوصف للأعمى من كون الموصوف على ما وصف له ليكون في حقه بمنزلة الرؤية في حق البصير كذا في البدائع. والحاصل كما في المعراج أن الخيار ثابت للأعمى لجهله بصفات المبيع فإذا زال ذلك بأي وجه كان سقط خياره ولذا قال في الكامل عن محمد يعتبر اللمس في الثياب والحنطة وحكي أن أعمى اشترى أرضا فقال قودوني إليها فقادوه فجعل يمس الأرض حتى انتهى إلى موضع منها فقال أو موضع كدس هذا قالوا لا فقال هذه الأرض لا تصلح لأنها لا تكسو نفسها فكيف تكسوني وكان كما قال فإذا كان هذا الأعمى بهذه الصفة فرضي بها بعدما مسها سقط خياره ا هـ. وقال الحسن يوكل الأعمى وكيلا بقبضه وهو يراه يسقط خياره قال في الهداية وهذا أشبه بقول أبي حنيفة حيث جعل رؤية الوكيل رؤية الموكل ولو وصف للأعمى ثم أبصر فلا خيار له لأنه قد سقط فلا يعود إلا بسبب جديد ولو اشترى البصير ثم عمي انتقل الخيار إلى الوصف وفي المصباح جسه بيده جسا من باب قتل واجتسه ليتعرفه ا هـ. وظاهر كلام المصنف أن الجس يكتفى به في الرقيق والثياب والدواب وشاة القنية وكل شيء يمكن جسه وفي الأصل وجس الأعمى في المتاع والمنقولات مثل نظر البصير لأن التقليب والجس مما يعرف بعض أوصاف المبيع من اللين والخشونة وإن كان مما لا يعرف الجميع فيقام مقام النظر حالة العجز كما تقام الإشارة من الأخرس مقام النطق للعجز كذا في المحيط [وهل يجس الموضع الذي يراه البصير فيجس من الرقيق وجهه ومن الحيوان الوجه والكفل حتى لو مس غيرهما لا يكتفي به لم أره والظاهر اشتراطه] 1.

"قوله: ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر فله ردهما"لأن رؤية أحدهما لا تكون رؤية الآخر للتفاوت في الثياب فبقي الخيار فيما لم يره ثم لا يرده وحده كي لا يكون تفريقا للصفقة قبل التمام وهذا لأن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده ولهذا يتمكن من الرد بغير قضاء ولا رضا فيكون فسخا من الأصل

وفي النهاية الصفقة العقد الذي تناهى في موجبه ولذا قال عمر رضي الله تعالى عنه البيع إما صفقة أو خيار2 أي إما يتناهى في اللزوم أو غير لازم بأن كان فيه خيار وورد النهي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين معكوفتين سقط من الأصل.

2 أخرجه البيهقي في المعرفة (8/21) برقم (10994) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت