فهرس الكتاب
ج / 6 ص -132-
قد وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا كما إذا تلف بوجه آخر ولأبي حنيفة أن شرط العتق من حيث ذاته لا يلائم العقد على ما ذكرناه، ولكن من حيث حكمه يلائمه لأنه منتهى للملك، والشيء بانتهائه يتقرر. ولهذا لا يمنع العتق الرجوع بنقصان العيب فإذا أتلف بوجه آخر لا تتحقق الملاءمة فتقرر الفساد، وإذا وجد العتق تحققت الملاءمة فترجح جانب الجواز فكان الحل موقوفا بخلاف ما إذا دبرها أو استولدها فإنهما لا ينهيان الملك لجواز قضاء قاض ببيعهما، وأجمعوا أن المشتري لو أتلفه أو باعه أو وهبه تلزمه قيمته كذا في السراج الوهاج.
ومن الشروط المفسدة ما في القنية اشترى بطيخة على أنها حلوة أو شاة على أنها تحلب كذا أو زيتونا أو سمسما على أن فيه كذا منا أو شاة أو ثورا على أن فيه كذا منا من اللحم فسد البيع في الكل لتعذر معرفته قبل العمل، وعجز البائع عن الوفاء به. ا هـ. ولو اشتراه على أن يؤدي الثمن من بيعه فهو فاسد إن شرط، وإنما ذكر استثناء الحمل مع الشروط لأنه لما كان غير صحيح صار شرطا فاسدا، والأصل فيه أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد، والحمل من هذا القبيل، وهذا لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقة، وبيع الأصل يتناوله فالاستثناء يكون على خلاف الموجب فلم يصح فيصير شرطا فاسدا، والبيع يبطل به، والكتابة، والإجارة، والرهن بمنزلة البيع لأنها تبطل بالشروط الفاسدة غير أن المفسد في الكتابة ما يتمكن في صلب العقد منها، والهبة، والصدقة، والنكاح، والخلع، والصلح عند دم العمد لا يبطل باستثناء الحمل بل يبطل الاستثناء لأن هذه العقود لا تبطل بالشروط الفاسدة. وكذلك الوصية لا تبطل به لكن يصح الاستثناء حتى يكون الحمل ميراثا، والجارية وصية لأن الوصية أخت الميراث، والميراث يجري فيما في البطن بخلاف ما إذا استثنى خدمتها لأن الميراث لا يجري فيها كذا في الهداية، والغلة كالخدمة، وأورد مسألة الخدمة على الأصل السابق، وأجيب بأنه إما مطرد غير منعكس، وإلا يراد على العكس، وإما بأن الكلام في العقد والوصية ليست بعقد فلا ترد كذا في النهاية، ولا يخفى أنها عقد مشتمل على الإيجاب والقبول فالأوجه الأول، وتفرع على القاعدة أنه يصح استثناء قفيز من الصبرة لجواز إفراده، ولا يصح استثناء شاة من قطيع لعدم جواز إفرادها من قطيع إذا لم تكن معينة، وأما إذا عينها بالإشارة فالاستثناء صحيح، وكذا الحال في كل عددي متفاوت، وصح استثناء أرطال معلومة من بيع الثمرة لجواز إيراده على الأرطال ابتداء، وهو المعتمد، ومن مسائل الاستثناء باع صبرة بمائة إلا عشرها فله تسعة أعشارها بجميع الثمن، ولو قال على أن عشرها لي فله تسعة أعشارها بتسعة أعشار الثمن خلافا للمروي عن محمد أنه بالجميع، وعن أبي يوسف أنه لو قال أبيعك هذه المائة شاة بمائة على أن هذه لي أو ولي هذه فسد. ولو قال إلا هذه كان ما بقي بمائة، ولو قال ولي نصفها كان النصف