فهرس الكتاب

الصفحة 2937 من 4714

ج / 6 ص -136-

لأن المسجد كالحر كذا ذكره الشارح، وقيده في التجنيس بالعامر لأن المسجد الخراب لو ضم إلى الملك لم يبطل في الملك لجواز بيع المسجد إذا خرب في أحد القولين فصار مجتهدا فيه كالمدبر، ولا يشكل ما في المحيط من أنه لو باع قرية، ولم يستثن ما فيها من المساجد والمقابر فالأصح الصحة في الملك لأن ما فيها من المساجد والمقابر مستثنى عادة.

ثم اعلم أنه قد وقعت حادثة في القسطنطينية هي جمع بين وقف، وملك، وباعهما صفقة واحدة فأفتى مفتيها بعدم الصحة في الملك كالوقف فاعترض عليه بأنه مخالف للأصح فأجاب بأنه محمول على، وقف لم يحكم بصحته ولزومه ليكون كالمدبر مجتهدا فيه أما ما قضى القاضي به فهو كالحر للزومه إجماعا فيسري الفساد إلى الملك، ولكن يرد عليه ما صرح به قاضي خان في فتاواه أن الوقف بعد القضاء تسمع دعوى الملك فيه، وليس هو كالحر بدليل أنه لو ضم إلى ملك لا يفسد البيع في الملك، وهكذا في الظهيرية، وهذا لا يمكن تأويله فوجب الرجوع إلى الحق، وهو إطلاق الوقف لأنه بعد القضاء، وإن صار لازما بالإجماع لكنه يقبل البيع بعد لزوم الوقف إما بشرط الاستبدال، وهو صحيح على قول أبي يوسف المفتى به أو بضعف علته كما هو قولهما أو بورود غصب عليه، ولا يمكن انتزاعه فللناظر بيعه كما في فتاوى قاضي خان أو بقضاء قاض حنبلي ببيعه فإن عنده بيع الوقوف يجوز، ويشتري ببدله ما هو خير منه كما في معراج الدراية فكيف يجعل الوقف كالحر مع وجود هذه الأسباب المجوزة لبيعه، والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.

فصل

قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع، وكل من عوضيه مال ملك المبيع بقيمته.

فصل في البيع الفاسد.

أي في بيان أحكام البيع الفاسد قدمنا أن فعله معصية فعليه التوبة منها بفسخه كما سيأتي.

"قوله: قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع، وكل من عوضيه مال ملك المبيع بقيمته"وقال الشافعي لا يملكه، وإن قبضه لأنه محظور فلا تنال به نعمة الملك، ولأن النهي نسخ للمشروعية للتضاد، ولهذا لا يفيده قبل القبض، وصار كما إذا باع بالميتة أو باع الخمر بالدراهم، ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله فوجب القول بانعقاده، ولا خفاء في الأهلية والمحلية، وركنه مبادلة المال بالمال، وفيه الكلام والنهي يقرر المشروعية عندنا لاقتضائه التصور فنفس البيع مشروع، وبه تنال نعمة الملك إنما المحظورة ما يجاوره كما في البيع وقت النداء، وإنما لا يثبت الملك قبل القبض كي لا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور إذ هو واجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت