فهرس الكتاب
ج / 6 ص -137-
الرفع بالاسترداد فبالامتناع عن المطالبة أولى، ولأن السبب قد ضعف لمكان اقترابه بالقبح فيشترط اعتضاده بالقبض في إفادة الحكم بمنزلة الهبة، والميتة ليست بمال فانعدم الركن، ولو كان الخمر مثمنا فقد ذكرناه أول الباب، وشيء آخر أن في الخمر الواجب هو القيمة، وهي تصلح ثمنا لا مثمنا أشار المصنف رحمه الله تعالى بذكر القبض إلى أنه ليس مقبوضا في يده فلو كان في يده وديعة ملكه بمجرد القبول كما في فتح القدير، وإلى أن التخلية فيه لا تكفي. وصححه العمادي في الفصول، وصحح قاضي خان في فتاواه في باب قبض المبيع أنها قبض فيه، واختاره في الخلاصة، وأطلقه فشمل قبض الوكيل قال في القنية التوكيل بالشراء الفاسد صحيح كالتوكيل بالشراء إلى الحصاد والدياس وقبض الوكيل للموكل فيصير مضمونا بالقيمة ا هـ. وخرج ما قبل القبض فلا ملك له.
وأطلقه فشمل القبض الحكمي لما في الظهيرية لو اشترى عبدا شراء فاسدا، ولم يقبضه فأمر البائع بإعتاقه فأعتقه صح عتقه عن المشتري لأنه بمنزلة قبض المشتري، ولو أعتقه المشتري بنفسه لا يصح لعدم الملك، وهذه عجيبة حيث ملك المأمور ما لم يملك الآمر، وقيد بقوله في البيع الفاسد للاحتراز عن الباطل فإنه لا يفيده، ولكن ليس كل فاسد يملك بالقبض. فقد كتبنا في الفوائد الفقهية أن بيع الهازل لا يملك بالقبض كما ذكره البزدوي في الأصول، وأن الأب إذا اشترى من ماله لابنه الصغير فاسد أو باع كذلك فالقبض لا يكفي، ولا يملكه إلا بقبضه واستعماله كذا في المحيط. ثم رأيت في القنية أن بيع التلجئة باطل فحينئذ لا يرد على المصنف لأن كلامه في الفاسد، وفي آخر القنية من الوصايا باع الوصي مال اليتيم بغبن فاحش فهو باطل لا يملك بالقبض ثم رقم آخر بل هو فاسد ا هـ.
أقول: ينبغي لأن يجري القولان في بيع الوقف المشروط استبداله أو الخراب الذي جاز استبداله إذا بيع بغبن فاحش وينبغي ترجيح الثاني فيهما لأنه إذا ملك بالقبض وجبت قيمته فلا ضرر على اليتيم والوقف، وقيد بأمر البائع أي بإذنه لأنه بلا إذنه لا يفيد الملك، وإنما ذكر، والإذن دون الرضا لأنه لا يشترط في بعض أفراده كبيع المكره كما لا يخفى. وأطلقه فشمل الإذن صريحا أو دلالة فسكوته عند قبض المشتري في المجلس إذن دلالة لكون البيع تسليطا منه على القبض إذ مراده أن يملكه المشتري بخلاف البيع الصحيح فإن الإيجاب ليس بتسليط لأن الملك حصل بدونه، وأما إذا تفرقا عن المجلس فلا بد من إذن صريح إلا إذا قبض البائع الثمن، وهو مما يملك به فإنه يكون إذنا بالقبض دلالة.
وفي السراج الوهاج، ولو أمر المشتري البائع أن يعمل في المبيع عملا ينقصه أو لا