فهرس الكتاب
ج / 6 ص -151-
المشتري أقلتك، وتنعقد بفاسختك، وتركت تاركتك، ودفعت، وتنعقد بالتعاطي كالبيع كما في الخانية، والخلاصة، وفي البزازية ينعقد به كالبيع من أحد الجانبين، وهو الصحيح.
وأما شرائط صحتها فمنها رضا المتعاقدين لأن الكلام في رفع عقد لازم، وأما رفع ما ليس بلازم فلمن له الخيار بعلم صاحبه لا برضاه، ومنها بقاء المحل لما سيأتي أن المبيع إذا هلك لم تصح الإقالة، ومنها قبض بدلي الصرف في إقالة الصرف أما على قول أبي يوسف فظاهر لأنها بيع، وأما على أصلهما فلأنها بيع في حق ثالث، وهو حق الشرع، ومنها أن يكون المبيع قابلا للفسخ بخيار من الخيارات فلو ازداد زيادة تمنع الفسخ لم تصح الإقالة خلافا لهما، ولا يشترط لصحتها بقاء المتعاقدين فتصح إقالة الوارث والوصي ولا تصح إقالة الموصى له كما في القنية، ومنها اتحاد المجلس، وعليه يتفرع ما في القنية جاء الدلال بالثمن إلى البائع بعدما باعه بالأمر المطلق فقال البائع لا أدفعه بهذا الثمن فأخبر به المشتري فقال أنا لا أزيده أيضا لا ينفسخ لأنه ليس من ألفاظ الفسخ لأن اتحاد المجلس في الإيجاب، والقبول شرط في الإقالة، ولم يوجد. ا هـ. ومنها أن لا يهب البائع الثمن للمشتري قبل قبضه في شراء المأذون فلو وهبه له لم تصح الإقالة بعدها كما في خزانة المفتين1، ومنها أن لا يكون البيع بالكثير من القيمة في بيع الوصي فإن كان لم تصح إقالته كما فيها أيضا.
وأما صفتها فهي مندوب إليها للحديث"من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة"، وقدمنا أنها تكون واجبة إذا كان عقدا مكروها، وينبغي أن تكون واجبة إذا كان البائع غارا للمشتري، وكان الغبن يسيرا، وإنما قيدنا باليسير لأن الغبن الفاحش يوجب الرد إن غره البائع على الصحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأما حكمها فاختلف فيه على أقوال فقال الإمام الأعظم إنها فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث وقال أبو يوسف إنها بيع في حق الكل، وقال محمد فسخ في حق الكل، وقال زفر هي فسخ في حق الكل ذكر قوله في البدائع، والسراج الوهاج.
وأما من يملكها، ومن لا يملكها فقالوا من ملك البيع ملك إقالته فصحت إقالة الموكل ما باعه وكيله، وإقالة الوكيل بالبيع، ويضمن، وكتبنا في الفوائد الفقهية إلا في مسائل: الأولى: الوصي لو اشترى من مديون اليتيم دارا بعشرين، وقيمتها خمسون فلما استوفى الدين أقاله لم تصح إقالته. الثانية: العبد المأذون اشترى غلاما بألف، وقيمته ثلاثة آلاف لا تصح إقالته، ولا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهي في الفروع للإمام حسين بن أحمد السميقاني الحنفي وهو من مجلد كبير الحتفي فيه بذكر العلامات من المصادر. ا هـ"كشف الظنون" (1/703) .