فهرس الكتاب
ج / 6 ص -153-
الأولى وجوب رد الثمن الأول، وتسمية خلافه باطل. الثانية: أنها لا تبطل بالشروط المفسدة، ولكن لا يصح تعليقها بالشرط كأن باع ثورا من زيد فقال اشتريته رخيصا فقال زيد إن وجدت مشتريا بالزيادة فبعه منه فوجد فباع بأزيد لا ينعقد البيع الثاني لأنه تعليق الإقالة لا الوكالة بالشرط كذا في السراج الوهاج.
الثالثة: إذا تقايلا، ولم يرد المبيع حتى باعه منه ثانيا جاز، ولو كانت بيعا لفسد، وهذه حجة على أبي يوسف لأن البيع جائز بلا خلاف بين أصحابنا إلا أن يثبت عنه الخلاف فيه كذا في البدائع. ولو باع من غير المشتري لم يجز لكونه بيعا جديدا في حق ثالث، وإذا تبايعاه بعدها يحتاج المشتري إلى تجديد القبض لكونه بعدها في يده مضمونا بغيره، وهو الثمن فلا ينوب عن قبض الشراء كقبض الرهن بخلاف قبض الغصب كذا في الكافي هنا، وفيه من باب المتفرقات [تقالا] 1 فتقايلا فاشترى أحدهما ما أقال صار قابضا بنفس العقد لقيامها فكان كل واحد مضمونا بقيمة نفسه كالمغصوب، ولو هلك أحدهما فتقايلا ثم جدد العقد في القائم لا يصير قابضا بنفس العقد لأنه يصير مضمونا بقيمة العرض الآخر فشابه المرهون. ا هـ.
والرابعة: إذا وهب المبيع من المشتري بعد الإقالة قبل القبض جازت الهبة، ولو كانت بيعا لانفسخ لأن البيع ينفسخ بهبة المبيع للبائع قبل القبض.
والخامسة: لو كان المبيع مكيلا أو موزونا، وقد باعه منه بالكيل أو الوزن ثم تقايلا، واسترد البيع من غير أن يعيد الكيل أو الوزن جاز قبضه، وهذا لا يطرد على أصل أبي يوسف لكونها بيعا عنده، ولو كانت بيعا لما صح قبضه بلا كيل ووزن كذا في البدائع.
لو كان المبيع عقارا فسلم الشفيع الشفعة ثم تقايلا يقضي له بالشفعة لكونه بيعا جديدا في حقه كأنه اشتراه منه، والثانية إذا باع المشتري المبيع من آخر ثم تقايلا ثم اطلع على عيب كأن كان في يد البائع فأراد أن يرده على البائع ليس له ذلك لأنه بيع في حقه فكأنه اشتراه من المشتري، والثالثة إذا اشترى شيئا، وقبضه، ولم ينقد الثمن حتى باعه من آخر ثم تقايلا، وعاد إلى المشتري فاشتراه من قبل نقد ثمنه بأقل من الثمن الأول جاز، وكان في حق البائع كالمملوك بشراء جديد من المشتري الثاني. والرابعة إذا كان المبيع موهوبا فباعه الموهوب له ثم تقايلا ليس للواهب أن يرجع في هبته لأن الموهوب له في حق الواهب بمنزلة المشتري من المشترى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الأصل:"تقابضا"