فهرس الكتاب
ج / 6 ص -158- هي بيع بثمن سابق، والمرابحة به، وبزيادة
بنى بعائشة ثنتي عشرة أوقية حين قال له أبو بكر ألا تبني بأهلك فقال لولا الصداق فدفع إليه ثنتي عشرة أوقية وشيئا وهو عشرون درهما فقال لتكون هجرته بنفسه وماله رغبة منه في استكمال فضلها إلى الله، وأن تكون على أتم الأحوال، والمرابحة في اللغة كما في الصحاح يقال بعته المتاع، واشتريته منه مرابحة إذا سميت لكل قدر من الثمن ربحا ا هـ. وأما التولية في اللغة فقال الشارحون إنها مصدر ولي غيره إذا جعله، واليا، وفي القاموس التولية في البيع نقل ما ملكه بالعقد الأول وبالثمن الأول من غير زيادة، وأما شرعا فقال"هي"أي التولية.
"بيع بثمن سابق، والمرابحة به، وبزيادة"وأورد عليه الغصب، وهو ما إذا ضاع المغصوب عند الغاصب، وضمنه قيمته ثم وجده جاز له بيعه مرابحة، وتولية على ما ضمن، وقد غفل الشارح الزيلعي فأورده على عبارة الهداية، وهي نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع ربح أو لا، وادعى أن عبارة المؤلف أحسن، وليس كما زعم لأن مسألة الغصب كما ترد على الهداية باعتبار أنه لا عقد فيها كذلك ترد على الكنز باعتبار أنه لا ثمن فيها فإن أجيب بأن القيمة كالثمن فكذلك يقال إن الغصب ملحق بعقود المعاوضات، وقد أجاب الشارحون عن الهداية بهذا قالوا، ولذا صح إقرار المأذون به لما كان إقراره بالمعاوضات جائزا. وقد صرح في الفتاوى الكبرى بأنه يقال قام علي بكذا، ويرد على كلا التعريفين ما ملكه بهبة أو إرث أو وصية إذا قومه فله المرابحة على القيمة إذا كان صادقا في التقويم مع أنه لا ثمن ولا عقد، ولم أر كيف يقول وينبغي أن يقول قيمته كذا، ويرد عليهما أيضا من اشترى دراهم بدنانير لا يجوز بيع الدراهم مرابحة مع صدق التعريف عليها، ويرد أيضا عليهما ما فيه من الإبهام لأن الثمن السابق إما أن يراد عينه أو مثله لا سبيل إلى الأول لأنه صار ملكا للبائع الأول فلا يراد في الثاني، ولا إلى الثاني لأنه لا يخلو إما أن يراد المثل جنسا أو مقدارا، والأول ليس بشرط لما في الإيضاح والمحيط أنه إذا باع مرابحة فإن كان ما اشتراه به له مثل جاز سواء كان الربح من جنس رأس المال من الدراهم أو من الدنانير إذا كان معلوما يجوز الشراء به لأن الكل ثمن، والثاني وهو المقدار يقتضي أن لا يضم أجرة القصار والصباغ ونحوهما لأنها ليست بثمن في العقد الأول، وإذا أريد المثل قدرا، وادعى أن الأجرة من الثمن الأول عادة كما فعله الشارحون ورد عليه أنها جائزة بعينه إذا كان قد وصل إلى المشتري الثاني، وما أورده في فتح القدير من الشراء بثمن نسيئة فإن المرابحة لا تجوز على ذلك الثمن ليس بوارد لأنها جائزة إذا بين أنه اشتراه نسيئة كما سيأتي آخر الباب.
وقد وضعت لكل منهما تعريفا لا يرد عليه شيء إن شاء الله تعالى.