فهرس الكتاب
ج / 6 ص -165- ولو اشترى مأذون مديون ثوبا بعشرة، وباعه من سيده بخمسة عشر يبيعه مرابحة على عشرة، وكذا العكس
العشرة، وإن كان يتأكد به انقطاع حق الواهب في الرجوع لكنه ليس بمال، ولا تثبت هذه الوكادة إلا في عقد يجري فيه الربا كذا في فتح القدير،
وقيدنا بيعه بجنس الثمن الأول لأنه لو باعه بوصيف أو دابة أو عرض آخر ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة على عشرة لأنه عاد إليه بما ليس من جنس الثمن الأول، ولا يمكن طرحه إلا باعتبار القيمة، وتعيينها لا تخلو عن شبهة الغلط كذا في فتح القدير،
وقيد بقوله لم يرابح لأنه يصح مساومة لأن منع المرابحة إنما هي للشبهة في حق العباد لا في حق الشرع، وتمامه في البناية،
وقيد بالربح في البيع لأنه لو آجر المبيع، وأخذ أجرته من غير نقص دخل فيه فله البيع مرابحة من غير بيان لأن الأجرة ليست من نفس المبيع، ولا من أجزائه فلم يكن حابسا لشيء منه، وكذا لو وطئ الجارية الثيب كذا في السراج الوهاج، وقوله ثوبا مثال، ولو قال شيئا لكان أولى لأن المثلي والقيمي سواء هنا
ثم اعلم أن ظاهر دليل الإمام يقتضي أنه لا يجيز أن يشتري بالثمن الأخير سواء باعه مرابحة أو تولية والمتون كلها مقيدة بالمرابحة، وظاهرها جواز التولية على الأخير. والظاهر الأول كما لا يخفى،
وقيد بالربح لأن بائعه لو حط عنه شيئا فإن كان بعض الثمن طرحه كالربح، وإن كان كل الثمن باعه مرابحة على ما اشترى لالتحاق حط البعض بالعقد دون حط الكل لئلا يكون بيعا بلا ثمن فصار تمليكا مبتدأ كالهبة كذا في المحيط، وسيأتي أن الزيادة تلتحق فيرابح على الأصل والزيادة، وفي المحيط اشترى شيئا ثم خرج عن ملكه ثم عاد إن عاد قديم ملكه كالرجوع في الهبة أو بخيار رؤية أو شرط أو عيب أو إقالة أو في البيع الفاسد يبيع مرابحة بما اشترى لأن بهذه الأسباب ينفسخ العقد من الأصل، وصار كأنه لم يكن، وإن عاد بسبب آخر نحو الإرث والهبة لا يبيع مرابحة لأنه عاد إليه بسبب جديد، وهذا السبب لا يطلق له بيع المرابحة بخلاف ما لو رد عليه بغير قضاء فإنه يعتبر بيعا جديدا في حق الثالث فكأنه اشترى ثانيا بعشرة بعد أن باعه بعشرة، وهذا يطلق له المرابحة ا هـ.
"قوله: ولو اشترى مأذون مديون ثوبا بعشرة، وباعه من سيده بخمسة عشر يبيعه مرابحة على عشرة، وكذا العكس"، وهو ما إذا كان المولى اشتراه فباعه من العبد لأن في هذا العقد