فهرس الكتاب
ج / 6 ص -252- وله الخيار إذا رأى المصنوع وللصانع بيعه قبل أن يراه
ــــــــــــــــــــــــ
يقبل ما يأتي ويرجع عنه والصحيح من المذهب جوازه بيعا ; لأن محمدا ذكر فيه القياس والاستحسان وهما لا يجريان في المواعدة ولأن جوازه فيما فيه تعامل خاصة، ولو كان مواعدة لجاز في الكل وسماه أيضا شراء فقال إذا رآه المستصنع فله الخيار ; لأنه اشترى ما لم يره ولأن الصانع يملك الدراهم بقبضها، ولو كانت مواعدة لم يملكها. وإثبات أبي اليسر الخيار لكل منهما لا يدل على أنه غير بيع كما في بيع المقايضة وحين لزم جوازه علمنا أن الشارع اعتبر فيه المعدوم موجودا وهو كثير في الشرع كطهارة صاحب العذر وتسمية الذابح إذا نسيها والرهن بالدين الموعود وقراءة المأموم والرابع في المعقود عليه فاختلف فيه فالمذهب المرضي في الهداية أنه العين دون العمل، وقال البردعي المعقود عليه العمل دون العين ; لأن الاستصناع ينبئ عنه والأديم والصرم بمنزلة الصبغ والدليل على المذهب ما ذكرناه من قول محمد لأنه اشترى ما لم يره ولذا لو جاء به مفروغا لا من صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز، وإنما يبطله بموت الصانع لشبهه بالإجارة. وفي الذخيرة هو إجارة ابتداء بيع انتهاء لكن قبل التسليم لا عند التسليم بدليل قولهم إذا مات الصانع يبطل ولا يستوفي المصنوع من تركته ذكره محمد في كتاب البيوع وإنما لم يجبر الصانع على العمل والمستصنع على إعطاء المسمى ; لأنه لا يمكنه إلا بإتلاف عين ماله والإجارة تفسخ بهذا العذر الخامس في حكمه وهو الجواز دون اللزوم ; لأن جوازه للحاجة وهي في الجواز لا اللزوم ولذا قلنا للصانع أن يبيع المصنوع قبل أن يراه المستصنع ; لأن العقد غير لازم، وأما بعدما رآه فالأصح أنه لا خيار للصانع بل إذا قبله المستصنع أجبر على دفعه له ; لأنه بالآخرة بائع له وتفرع على عدم لزومه ما في فتاوى قاضي خان من الدعوى رجل استصنع رجلا في شيء، ثم اختلفا في المصنوع فقال المستصنع لم تفعل ما أمرتك به، وقال الصانع فعلت قالوا لا يمين فيه لأحدهما على الآخر، ولو ادعى الصانع على رجل أنك استصنعت إلي في كذا وأنكر المدعى عليه لا يحلف. ا هـ.
"قوله: وله الخيار"أي للمستصنع الخيار"إذا رأى المصنوع"لما قدمناه أنه اشترى ما لم يره بخلاف السلم ; لأنه لا فائدة في إثبات الخيار فيه لأنه كلما رآه عليه أعطاه غيره لكونه غير متعين إذ المسلم فيه في الذمة فيبقى فيها إلى أن يقبضه قيد به لأنه لا خيار للصانع ; لأنه باع ما لم يره وعن أبي حنيفة أن له الخيار ; لأنه يلحقه الضرر بقطع الصرم والصحيح الأول
"قوله: وللصانع بيعه قبل أن يراه"أي المستصنع ; لأنه لا يتعين إلا باختياره قيد بقوله قبل أن يراه ; لأنه إذا رآه ورضي به امتنع على الصانع بيعه لأنه بالإحضار أسقط خيار ولزم.