فهرس الكتاب
ج / 6 ص -270-
تعليقه بشرط ويبطل بفاسده، وذكر في البزازية من هذا القسم إيجاب الاعتكاف فقال وتعليق وجوب الاعتكاف بالشرط لا يصح ولا يلزم، والعجب من المحقق ابن الهمام في فتح القدير حيث جعل إيجاب الاعتكاف مما لا يصح تعليقه وعزاه إلى الخلاصة في كتاب البيوع ولم يقل في رواية مع أنه قدم في باب الاعتكاف أن الاعتكاف الواجب هو المنذور تنجيزا أو تعليقا وهو صريح في صحة تعليقه بالشرط والعجب من العيني كيف مشى هنا على أنه لا يصح تعليقه،
وقال في شرح الهداية من باب الاعتكاف والواجب أن يقول لله علي أن أعتكف يوما أو شهرا أو يعلقه بشرط فيقول: إن شفى الله مريضي. ا هـ. فقد أتى بعين ما مثل به هنا وتناقض وكيف يصح أن يقال بعدم صحة تعليقه مع الإجماع على صحة تعليق المنذور من العبادات أي عبادة كانت حتى أن الوقف كما سيأتي لا يصح تعليقه بالشرط، ولو علق النذر به بشرط صح التعليق
قال في الواقعات الحسامية من الفصل السابع في النذر بالصدقة رجل ذهب له شيء فقال إن وجدته فلله علي أن أقف أرضي على أبناء السبيل فوجده وجب عليه أن يقف ; لأن هذا نذر والوفاء بالنذر واجب، وقال قبله لو قال إن دخلت هذه الدار فلله علي أن أتصدق بهذه المائة فدخل الدار وهو ينوي بدخوله أن يتصدق عن زكاة ماله فدخل، ثم تصدق بها لا يجزئه عن الزكاة ; لأن الأول يمين واليمين لازم لا يملك الرجوع عنها، فإذا دخل الدار لزمه التصدق بها بجهة اليمين. ا هـ. فقد أفاد أن المنذور المعلق من باب اليمين وحينئذ صح التعليق وبهذا ظهر بطلان قول الشارحين أنه ليس مما يحلف به وصرح في النذر بالصوم بصحة تعليقه بالشرط وفي فتاوى قاضي خان الاعتكاف سنة مشروعة يجب بالنذر والتعليق بالشرط والشروع فيه اعتبارا بسائر العبادات. ا هـ.
ثم قال: ولو نذر أن يعتكف رجب فعجل شهرا قبله يجوز في قول أبي يوسف خلافا لمحمد وأجمعوا على أن النذر لو كان معلقا بأن قال إن قدم غائبي أو شفى الله مريضي فلانا فلله علي أن أعتكف شهرا فعجل شهرا قبل ذلك لم يجز. ا هـ. وهذه العبارة بوضعها دالة على صحة تعليقه بالإجماع ; لأن مفهومها أن النذر صحيح وأنه يجب الوفاء به إذا وجد شرطه، وأما تعجيله قبل وجود شرطه فغير جائز وهذا هو الموضع الثالث مما أخطئوا فيه في بيان ما لا يصح تعليقه والخطأ هنا أقبح من الأولين وأفحش لكثرة الصرائح بصحة تعليقه. وأنا متعجب لكونهم تداولوا هذه العبارات متونا وشروحا وفتاوى ولم يتنبهوا لما اشتملت عليه من الخطأ بتغير الأحكام، والله الموفق للصواب. وقد يقع كثيرا أن مؤلفا يذكر شيئا