فهرس الكتاب

الصفحة 3083 من 4714

ج / 6 ص -280- فلو تجانسا شرط التماثل والتقابض

"قوله: فلو تجانسا شرط التماثل والتقابض"أي النقدان بأن بيع أحدهما بجنس الآخر فلا بد لصحته من التساوي وزنا ومن قبض البدلين قبل الافتراق، أما التساوي فقدمناه في باب الربا ولو تصارفا جنسا بجنس مثلا بمثل وتقابضا وتفرقا ثم زاد أحدهما صاحبه شيئا أو حط عنه شيئا وقبله الآخر فسد البيع عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف هما باطلان والصرف صحيح وعند محمد الزيادة باطلة والحط جائز بمنزلة الهبة المستقلة، واختلافهم هذا فرع اختلافهم في أن الشرط الفاسد المتأخر عن العقد في الذكر إذا ألحق به هل يلتحق أم لا فمن أصل أبي حنيفة التحاقه ويفسد العقد، ومن أصلهما عدم التحاقه فطرده أبو يوسف هنا ومحمد فرق بين الزيادة والحط ولو زاد أو حط في صرف بخلاف الجنس جاز إجماعا لكن يشترط قبض الزيادة قبل الافتراق لالتحاقها بأصل العقد، ولو حط مشتري الدينار قيراطا منه فبائع الدينار يكون شريكا له في الدينار ولو زاد مشتري السيف المحلى دينارا جاز ولا يشترط قبضه قبل الافتراق لصرف الزيادة إلى النصل والحمائل وتمامه في البدائع،

وأما التقابض فالمراد التقابض قبل الافتراق بأبدانهما بأن يأخذ هذا في جهة وهذا في جهة فإن مشيا ميلا أو أكثر ولم يفارق أحدهما صاحبه فليسا بمتفرقين ولا يبطل بما يدل على الإعراض بخلاف خيار المخيرة فإنه يبطل بما يدل عليه، وتفرع على ما ذكرناه أنه لو كان لكل من رجلين على صاحبه دين فأرسل إليه رسولا فقال بعتك الدنانير التي لي عليك بالدراهم التي لك علي، وقال قبلت فهو باطل لأن حقوق العقد لا تتعلق بالرسول بل بالمرسل وهما متفرقان بأبدانهما، وكذا لو نادى أحدهما صاحبه من وراء جدار أو ناداه من بعيد لم يجز لأنهما مفترقان بأبدانهما والمعتبر افتراق المتعاقدين سواء كانا مالكين أو نائبين كالأب والوصي والوكيل لأن القبض من حقوق العقد وحقوقه متعلقة بهما ولا اعتبار بالمجلس إلا في مسألة وهي ما إذا قال الأب اشهدوا أني اشتريت هذا الدينار من ابني الصغير بعشرة دراهم ثم قام قبل أن يزن العشرة فهو باطل، كذا روي عن محمد لأن الأب هو العاقد فلا يمكن اعتبار التفرق بالأبدان فيعتبر المجلس، كذا في البدائع وفي الذخيرة لو وكل وكيلين في الصرف فتصارفا ثم ذهب أحدهما قبل القبض وقبض الآخر بطل في حصة الذاهب فقط كالمالكين إذا قبض أحدهما ولم يقبض الآخر بخلاف الوكيلين بقبض الدين إذا قبض أحدهما دون الآخر لم يجز، كذا في الذخيرة وتفرع على اشتراط القبض أنه لا يجوز الإبراء عن بدل الصرف ولا هبته والتصدق به فإن فعل لم يصح بدون قبول الآخر فإن قبل انتقض الصرف وإلا لم يصح ولم ينتقض ; لأنه في معنى الفسخ فلا يصح إلا بتراضيهما فلو أبى الواهب أن يأخذ ما وهب أجبر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت