فهرس الكتاب
ج / 1 ص -32-
السلام بيان للمجمل مردود بأن عدم دلالة اللفظ لا يوجب الإجمال والأصل براءة الذمة، وإنما يوجب الدلالة المتشبهة فبقي مجرد فعله دليل السنة.
وما في غاية البيان من أنها قد تدخل، وقد لا تدخل فتدخل احتياطا مردود؛ لأن الحكم إذا توقف على الدليل لا يجب مع عدمه والاحتياط العمل بأقوى الدليلين، وهو فرع تجاذبهما، وهو منتف.
وما في الهداية وغيرها من أنه غاية لمقدر تقديره اغسلوا أيديكم مسقطين إلى المرافق مردود؛ لأن الظاهر تعلقه باغسلوا وتعلقه بمقدر خلاف الظاهر بلا ملجئ مع أن المقصود منه الإسقاط، وهو لا يوجبه عما فوق المرفق بل عمل قبله باللفظ إذ يحتمل أسقطوا من المنكب إلى المرفق أو من رءوس الأصابع إلى المرفق فلم يتعين الأول كما لا يخفى.
وفرقهم بين غاية الإسقاط وبين غاية المد بأن صدر الكلام إن كان متناولا لما بعد إلى، فهي للإسقاط كمسألتنا، وإلا فهي للمد نحو {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187] ليس بمطرد لانتقاضه بالغاية في اليمين، فإن ظاهر الرواية عدم الدخول كما إذا حلف لا يكلمه إلى عشرة أيام لا يدخل العاشر مع تناول الصدر له كما في جامع الفصولين، وكذلك رأس السمكة في قوله والله لا آكل السمكة إلى رأسها، فإنها لا تدخل مع التناول المذكور.
وما ذكره المحققون ومنهم الزمخشري والتفتازاني من أن إلى تفيد معنى الغاية مطلقا، فأما دخولها في الحكم وخروجها عنه فأمر يدور مع الدليل فما فيه دليل الخروج قوله تعالى {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة:280] ومما فيه دليل الدخول آية الإسراء للعلم بأنه لا