فهرس الكتاب
ج / 6 ص -306- وإن غاب أمهله مدة ذهابه وإيابه فإن مضت ولم يحضره حبسه فإن غاب ولم يعلم مكانه لا يطالب به
متفرقة فأدى واحد جميع المال برئ الباقون ; لأن المكفول به مال واحد، فإذا أداه واحد لم يبق على غيره مال. ا هـ. وفي البزازية كفل بنفس رجل لرجلين فسلمه إلى أحدهما برئ له والآخر على حقه لأن كلا منهما ليس نائب الآخر.
قوله:"وإن غاب أمهله مدة ذهابه وإيابه"يعني ولا يحبسه لعدم ظهور مطله وهو مقيد بما إذا أراد الكفيل السفر إليه فإن أبى حبسه للحال من غير إمهال كما في البزازية وفي التتارخانية وإن كان في الطريق عذر لا يؤاخذ الكفيل به والإياب بالكسر الرجوع من آب يئوب أوبا وأوبة وإيابا، كذا في الصحاح
وأشار إلى أنه لو كفل بنفس محبوس أو غائب صح، كما في البزازية وقوله وإن غاب أي وإن ثبت عند القاضي أن الكفيل غائب ببلد آخر بعلم القاضي أو ببينة أقامها الكفيل كما في البزازية أطلقه فشمل المسافة القريبة والبعيدة كما في فتح القدير.
"قوله: فإن مضت ولم يحضره حبسه"; لأنه ظهر مطله إلى أن يظهر للقاضي تعذر إحضاره بشهود أو بدلالة الحال فيطلقه كالمديون المفلس وينظره إلى وقت قدومه ولا يحول بينه وبين الطالب فيلازمه ولا يمنعه من أشغاله، كذا في فتح القدير وإن أضرته ملازمته استوثق منه بكفيل، كذا في التتارخانية.
قوله:"فإن غاب ولم يعلم مكانه لا يطالب به"; لأنه عاجز و لا بد من ثبوت أنه غائب لم يعلم مكانه إما بتصديق الطالب وعليه اقتصر الشارح أو ببينة أقامها الكفيل لما في القنية عن علي السغدي إذا غاب المكفول عنه فللدائن أن يلازم الكفيل حتى يحضره والحيلة في دفعه أن يدعي الكفيل عليه أن خصمك غائب غيبة لا تدرى فبين لي موضعه فإن أقام بينة على ذلك تندفع عنه الخصومة. ا هـ. وفي ملازمة الطالب الكفيل عند عجزه عن إحضار الأصيل اختلاف ذكر السرخسي أنه يلازمه وذكر شيخ الإسلام أنه لا يلازمه، كذا في التتارخانية فإن اختلفا ولا بينة فقال الكفيل لا أعرف مكانه، وقال الطالب تعرفه فإن كان له خرجة معلومة للتجارة وفي كل وقت فالقول للطالب ويؤمر الكفيل بالذهاب إلى ذلك الموضع وإلا فالقول للكفيل لتمسكه بالأصل وهو الجهل وقوله لا يطالب به مقيد بما إذا لم يبرهن الطالب على أنه بموضع كذا فإن برهن أمر الكفيل بالذهاب إليه وإحضاره ; لأنه علم مكانه ولو علم أنه ارتد ولحق بدار الحرب يؤجل الكفيل مدة ذهابه وإيابه ولا تبطل باللحاق بدار الحرب ; لأنه وإن كان موتا حكما لكن بالنسبة إلى ماله وإلا فهو حي مطالب بالتوبة والرجوع هكذا أطلقه في النهاية