فهرس الكتاب
ج / 6 ص -319- وما غصبك فلان فعلي وطالب الكفيل أو المديون إلا إذا شرط البراءة فحينئذ تكون حوالة كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل كفالة
هذه المسألة هذه الكفالة مبنية على ما هو غير لازم وهو الأمر فإنه قال بايعه فما بايعته فهو علي إن لم يقل بايعه فهو قائل دلالة فالأمر غير لازم والمبني على الشيء يكون تبعا له وتبع غير اللازم لا يكون لازما، فأما الكفالة بالذوب غير مبنية على ما هو غير لازم. ا هـ.
وفي البزازية فإن قال الطالب والمطلوب تبايعنا على كذا ولزم على كذا لا يلتفت إلى إنكار الكفيل ويؤاخذ بلا بينة فإن نهاه الكفيل بعد الكفالة عن المبايعة ورجع عن الضمان صح نهيه ولا يجب عليه ضمان ما لزم بالمبايعة بعده فإن أنكر الكفيل والمكفول عنه المبايعة بعده فبرهن على أحدهما بالمبايعة والتسليم لزمهما. ا هـ.
قوله:"وما غصبك فلان فعلي"هو كذلك من أمثلة المجهول، وفي البدائع لو قال إن غصبك فلان ضيعتك فأنا ضامن لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يجوز بناء على أن غصب العقار لا يتحقق عندهما خلافا له. ا هـ.
وفي القنية ما غصبك فلان فعلي يشترط القبول للمال ا هـ. يعني لا عند الغصب وكذا فيما قبله من ما بايعت وما ذاب قيد بقوله ما بايعت فلانا ; لأنه لو قال بايع فلانا على أن ما أصابك من خسران فعلي لم يصح، كذا في البزازية وفيها إن غصب مالك واحد من هؤلاء القوم فأنا ضامن صح بخلاف قوله إن غصب مالك إنسان حيث لا يصح. ا هـ. وفيها أيضا طلب من غيره قرضا فلم يقرضه فقال رجل أقرضه فما أقرضته فأنا ضامن فأقرضه في الحال من غير أن يقبل ضمانه صريحا يصح ويكفي هذا القدر.
قوله:"وطالب الكفيل أو المديون"لأنه موجبها ولو قال وطالبهما لكان أولى لبيان ذلك وليفيد حكم طلب أحدهما بالأولى وأشار إلى أن له حبس أحدهما وفي البزازية من القضاء من فصل الحبس وإذا حبس الكفيل يحبس المكفول عنه معه، وإذا لوزم يلازمه لو الكفالة بأمره وإلا لا ولا يأخذ المال قبل الأداء دلت المسألة على جواب الواقعة وهو أن المكفول له يتمكن من حبس الأصيل والكفيل وكفيل الكفيل وإن كثروا. ا هـ. وسيأتي في الكتاب ما يشير إليه، ثم اعلم أنه إنما يطالبهما إذا كان المال حالا عليهما فإن كان حالا على أحدهما مؤجلا على الآخر طالب من حل عليه فقط كما سنشرحه بعد إن شاء الله تعالى.
قوله:"إلا إذا شرط البراءة فحينئذ تكون حوالة كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل كفالة"اعتبارا للمعنى فيهما مجازا لا للفظ، وإذا صارت حوالة جرى فيها أحكامها، وكذا في