فهرس الكتاب
ج / 6 ص -410- لا في غيره إن ادعى الفقر إلا أن يثبت غريمه غناه فيحبسه بما رأى.
وهو أنه لا يحبس إلا فيما كان بدلا عن مال فلا يحبس في المهر، والكفالة على المفتى به وهو خلاف مختار المصنف تبعا لصاحب الهداية، وذكر الطرسوسي في أنفع الوسائل أنه المذهب المفتى به، فقد اختلف الإفتاء فيما التزمه بعقد ولم يكن بدل مال، والعمل على ما في المتون ; لأنه إذا تعارض ما في المتون والفتاوى فالمعتمد ما في المتون كما في أنفع الوسائل، وكذا يقدم ما في الشروح على ما في الفتاوى، وقيل القول للمديون في الكل وقيل للدائن في الكل وقيل يحكم الزي إلا في الفقهاء والعلوية والزي كما في القاموس بالكسر الهيئة والجمع أزياء. ا هـ. وصححه الكرابيسي في الفروق وفي المحيط أنه ظاهر الرواية وبه علم أن ما في المختصر خلاف ظاهر الرواية والمفتى به وأطلق المديون فشمل المكاتب والعبد المأذون والصبي المحجور فإنهم يحبسون لكن الصبي لا يحبس بدين الاستهلاك بل يحبس والده أو وصيه فإن لم يكونا أمر القاضي رجلا ببيع ماله في دينه كذا في البزازية.
قوله:"لا في غيره إن ادعى الفقر إلا أن يثبت غريمه غناه فيحبسه بما رأى"أي لا يحبسه في غير ما ذكرنا مما كان بدلا عن مال أو ملتزما بعقد إن ادعى أنه معسر ; لأن الأصل في الآدمي العسرة، والمدعي يدعي أمرا عارضا وهو الغناء فلم يقبل منه إلا ببينة، ويدخل تحت الغير تسع صور: بدل الخلع وبدل عتق نصيب الشريك وبدل المغصوب ونفقة الزوجات ونفقة الأقارب وأروش الجنايات وبدل دم العمد، وما تأخر من المهر بعد الدخول وبدل المتلفات، وذكر الطرسوسي وأخطأ صاحب المختار في نقل الحكم في الخلع فإنه جعله مع ثمن المتاع والقرض، وقال: القول قول رب الدين ولا يلتفت إلى ما قاله المديون وهو المرأة أو الأجنبي ا هـ.
وقد يقال إن بدل الخلع مما التزم بعقد فإن الخلع بمال عقد بإيجاب وقبول، ويشكل بدل الصلح عن دم العمد فإنهم جعلوا فيه القول قول المديون مع أنه التزمه بعقد، وكذا يشكل مؤجل المهر فإنه التزمه بعقد، وهو نظير الكفالة بالدرك فإن مقتضى إطلاقهم الكفالة وما التزمه بعقد أن لا يقبل قوله فيها، ومقتضى تقييد المهر بالمعجل قبول قوله لأنها كالمهر المؤجل لأنها لا تلزمه إلا بعد استحقاق المبيع. وذكر الطرسوسي فإن ادعى المديون أنه لزمه عما ليس بمال وادعى الدائن أنه ثمن متاع لم يذكرها الأصحاب، وينبغي أن يكون القول فيها قول المديون إلا أن يقيم رب الدين البينة ا هـ.
وفي نفقات البزازية وإن لم يكن لها بينة على يساره، وطلبت من القاضي أن يسأل من جيرانه لا يجب عليه السؤال، وإن سأل كان حسنا فإن سأل فأخبره عدلان بيساره ثبت اليسار