فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 4714

ج / 7 ص -84- وتلزم بطلب المدعي

وشرط مكانها واحد وسيأتي صفة الشاهد الذي ينصبه القاضي شاهدا للناس، والرابع سبب وجوبها طلب ذي الحق أو خوف فوت حقه فإن من عنده شهادة لا يعلم بها صاحب الحق وخاف فوت الحق يجب عليه أن يشهد بلا طلب. الخامس حكمها وجوب الحكم على القاضي. السادس في صفتها تحملا وأداء وسيأتي. السابع في بيان أن القياس عدم قبولها لاحتمال الكذب لكن لما شرطت العدالة ترجح جانب الصدق ووردت النصوص بالاستشهاد جعلت موجبة. الثامن محاسنها كثيرة منها امتثال الأمر في قوله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 8] وهو حسن. التاسع في دليلها وهو الكتاب والسنة والإجماع. العاشر في أهلها وقد علم من الشرائط.

"قوله وتلزم بطلب المدعي"أي ويلزم أداؤها الشاهد إذا طلبه المدعي فيحرم كتمانها لقوله تعالى: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] فهو نهي عن الكتمان فيكون أمرا بضده حيث كان له ضد واحد وهو آكد من الأمر بأدائها ولذا أسند الإثم إلى رأس الأعضاء وهو الآلة التي وقع بها أداؤها لما عرف أن إسناد الفعل إلى محله أقوى من الإسناد إلى كله فقوله أبصرته بعيني آكد من قوله أبصرته وفسر الإمام الرازي في أحكام القرآن الكتمان بعقد القلب على ترك الأداء باللسان وفسر البغوي آثم بفاجر وأن الله يمسخ قلبه بالكتمان وفيه أنه ليس في القرآن وعيد أشد منه واستدل في الهداية بهذه الآية على فرضيتها مع احتمال أن إيراد نهي المدينين عن كتمانها كما احتمل أن يراد نهي الشهود قال القاضي ولا تكتموا الشهادة أيها الشهود أو المدينون والشهادة شهادتهم على أنفسهم ا هـ. فعلى الثاني المراد النهي عن كتمان الإقرار بالدين فالأولى الاستدلال على فرضيتها بالإجماع واحتمل أن الضمير في قول المؤلف تلزم عائد إلى الشهادة بمعنى تحملها لا بمعنى أدائها فإن تحملها عند الطلب والتعيين فرض كما سيأتي. وعلى هذا فما في فتح القدير من أنه إن أريد بها تحملها فالنهي لكراهة التنزيه التي مرجعها خلاف الأولى مشكل وذكر الإمام الرازي في أحكام القرآن أن قوله تعالى: {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] عام في التحمل والأداء لكن في التحمل على المتعاقدين الحضور إليهما للإشهاد ولا يلزم الشاهدين الحضور إليهما وفي الأداء يلزمهما الحضور إلى القاضي لا أن القاضي يأتي إليهما ليؤديا ثم قال إن الشهادة فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط عن الباقين وتتعين إذا لم يكن إلا شاهدان سواء كانت للتحمل أو الأداء ا هـ. فعلى هذا يقال إنها تلزم أي تفترض كفاية ثم صرح بأن عليهما الكتابة إذا لم يوجد غيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت