فهرس الكتاب
ج / 7 ص -96-
نحوها وبعض القضاة يقيمون كل ثقتين مقام عدل كذا ذكر الشيخ الإمام الحاكم السمرقندي والمرتبة الثالثة مستور والمستور هو الفاسق وفي عرف مشايخنا من لا يعرف حاله. ا هـ. ويكتفي بالسكوت من أهل العلم والصلاح فيكون سكوته تزكية للشاهد لما في الملتقط وكان الليث بن مساور1 قاضيا فاحتاج إلى تعديل شاهد وكان المزكي مريضا فعاده القاضي وسأله عن الشاهد فسكت المعدل ثم سأله فسكت فقال أسألك ولا تجيبني فقال المعدل أما يكفيك من مثلي السكوت ولما استقضى أبو مطيع2 أرسل الأمير إلى يعقوب القارئ3 يشاوره فسأله الرسول في الطريق عن أبي مطيع فقال يعقوب أبو مطيع أبو مطيع قال محمد بن سلمة إذا كان المعدل مثل يعقوب القارئ فلا بأس بمثل هذا التعديل. ا هـ. وسيأتي في مسائل الطعن في الشاهد عند بيان الجرح المجرد وغيره ولكن يحتاج هنا إلى بيان مسائل تعارض الجرح والتعديل فإذا سأل القاضي عن الشاهد ولم يزك طلب غيره فإن زكاه واحد وجرحه واحد فقد تعارضا فقال في البزازية فإن عدله أحدهما وجرحه الآخر تعارضا كأنه لم يسأل أحدا وإن عدله الثالث فالتعديل أولى وإن جرحه الثالث فالجرح أولى وذكر الصدر إذا جرح واحد وعدل واحد فعند الإمامين الجرح أولى كما لو كانا اثنين وعند محمد ما لم يتم بالواحد توقف الشهادة ولا يجيز حتى يسأل الآخر فإن جرحه تم الجرح وإن عدله تم التعديل فإن جرحه واحد وعدله اثنان فالتعديل أولى عندهم وإن جرحه اثنان وعدله عشرة فالجرح أولى فلو قال المدعي بعد الجرح أنا أجيء بقوم صالحين يعدلونهم قال في العيون قبل ذلك وفي النوادر أنه لا يقبل وهو اختيار ظهير الدين وعلى قول من يقبل إذا جاء بقوم ثقة يعدلونهم فالقاضي يسأل الجارحين فلعلهم جرحوا بما لا يكون جرحا عند القاضي لا يلتفت إلى جرحهم هذا ألطف الأقاويل ولو عدل الشهود سرا فقال الخصم أجيء في العلانية بمن يبين فيهم ما ترد به شهادتهم لا تقبل مقالته إلى أن قال إن الجرح أولى إلا إذا كان بينهم تعصب فإنه لا يقبل جرحهم لأن أصل الشهادة لا تقبل عند التعصب فالجرح أولى. ا هـ. وقد ظهر من إطلاق كلامهم هنا أن الجرح يقدم على التعديل سواء كان مجردا أو لا عند سؤال القاضي عن الشاهد والتفصيل الآتي من أنه إن كان مجردا لا تسمع البينة به أو لا فتسمع إنما هو عند طعن الخصم في الشاهد علانية لكن في الملتقط فلو عدل فقال قوم إنا رأيناه أمس سكران أو يبايع بالربا أو يشرب الخمر إن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره في الجواهر باسم الليثي بن مسافر ولم يترجمه. ا هـ"2/722".
2 المراد به أبو مطيع البلخي وتقدمت ترجمته.
3 لم أعثر على ترجمته.