فهرس الكتاب
ج / 1 ص -333- فهي تمنع التيمم وترفعه، وراجي الماء يؤخر الصلاة
وهذا الضبط من خواص هذا الكتاب وبه تبين أنه إذا كان في الصلاة وغلب على ظنه الإعطاء لا تبطل بل إذا أتمها وسأله ولم يعطه تمت صلاته لأنه ظهر أن ظنه كان خطأ كذا في شرح الوقاية.
فعلم منه أن ما في فتح القدير من بطلانها بمجرد غلبة ظن الإعطاء ليس بظاهر إلا أن قاضي خان في فتاويه ذكر البطلان في هذه الصورة بمجرد الظن عن محمد.
"قوله: فهي تمنع التيمم وترفعه"أي القدرة على الماء تمنع جواز التيمم ابتداء وترفعه بقاء، وهذا تكرار محض؛ لأنه لما عد الأعذار علم أنه لا يجوز مع القدرة ولما قال وقدرة ماء علم أنه ترفعه القدرة ولا يبقى إلا في موضع يجوز ابتداء فلا فائدة بذكره ثانيا ولا يليق بمثل هذا المختصر كذا في التبيين.
وقد يقال إنه ليس بتكرار محض؛ لأنه إنما عد بعض الأعذار ولم يستوفها كما علم مما بيناه أولا فربما يتوهم حصر الأعذار في المعدود وقد ذكر ضابطا لها لتتم الأعذار فكان فيه فائدة كما لا يخفى.
"قوله: وراجي الماء يؤخر الصلاة"يعني على سبيل الندب كما صرح به في أصله الوافي والمراد بالرجاء غلبة الظن.
أي يغلب على ظنه أنه يجد الماء في آخر الوقت، وهذا إذا كان بينه وبين موضع يرجوه ميل أو أكثر، فإن كان أقل منه لا يجزئه التيمم، وإن خاف فوت وقت الصلاة، فإن كان لا يرجوه لا يؤخر الصلاة عن أول الوقت؛ لأن فائدة الانتظار احتمال وجد أن الماء فيؤديها بأكمل الطهارتين، وإذا لم يكن له رجاء وطمع فلا فائدة في الانتظار وأداء الصلاة في أول الوقت أفضل إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه كتكبير الجماعة ولا يتأتى هذا في حق من في المفازة فكان التعجيل أولى.
ولهذا كان أولى للنساء أن يصلين في أول الوقت؛ لأنهن لا يخرجن إلى الجماعة كذا في مبسوطي شمس الأئمة وفخر الإسلام كذا في معراج الدراية وكذا في كثير من شروح الهداية.
وتعقبهم في غاية البيان بأن هذا سهو وقع من الشارحين وليس مذهب أصحابنا كذلك، فإن كلام أئمتنا صريح في استحباب تأخير بعض الصلوات من غير اشتراط جماعة وما ذكروه في التيمم مفهوم والصريح مقدم على المفهوم. وأجاب عنه في السراج الوهاج بأن الصريح