فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 4714

ج / 1 ص -340-

وقيل لا يجوز البناء بالتيمم عندهما لوجود الماء ويجوز أن يكون ابتداؤها بالتيمم والبناء بالوضوء كما قلنا في جنب معه ماء قدر ما يكفي الوضوء، فإنه يتيمم ويصلي ولو سبقه حدث فيها، فإنه يتوضأ ويبني.

وهذا القياس مع الفارق، فإن في المقيس عليه لا يلزم بناء القوي على الضعيف إذ التيمم هاهنا أقوى من الوضوء؛ لأنه يزيل الجنابة والوضوء لا يزيلها وفي المقيس يلزم بناء القوي على الضعيف فكان الظاهر البناء اتفاقا.

وقد يقال إنه غير لازم؛ لأن التيمم مثل الوضوء بدليل جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم يؤيده ما ذكره قاضي خان في فصل المسح على الخفين من فتاواه أن المتيمم إذا سبقه حدث في خلال صلاته فانصرف ثم وجد ماء يتوضأ ويبني والفرق بينه وبين المتيمم الذي وجد الماء في خلال صلاته حيث يستأنف إن التيمم ينتقض بصفة الاستناد إلى وجود الحدث عند إصابة الماء؛ لأنه يصير محدثا بالحدث السابق؛ لأن الإصابة ليست بحدث وفي هذه الصلاة لم ينتقض التيمم عند إصابة الماء بصفة الاستناد لانتقاضه بالحدث الطارئ على التيمم ويمكن أن يقال إن التيمم ينتقض عند رؤية الماء بالحدث السابق وإن كان هناك حدث طارئ لما قدمناه عن محمد أن الأسباب المتعاقبة كالبول ثم الرعاف ثم القيء توجب أحداثا متعاقبة يجزئ عنها وضوء واحد وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الحدث في الصلاة ما يخالف ما ذكره قاضي خان فثبت أن البناء بالتيمم متفق عليه، ولو شرع بالوضوء ثم سبقه الحدث ولم يخف زوال الشمس ولا يرجو إدراك الإمام قبل فراغه فعند أبي حنيفة يتيمم ويبني وقالا يتوضأ ولا يتيمم.

ثم اختلف المشايخ فمنهم من قال إنه اختلاف عصر وزمان فكان في زمانه جبانة الكوفة بعيدة ولو انصرف للوضوء زالت الشمس فخوف الفوت قائم وفي زمنهما جبانة بغداد قريبة فأفتيا على وفق زمنهما؛ ولهذا كان شمس الأئمة الحلواني والسرخسي يقولان في ديارنا لا يجوز التيمم للعيد ابتداء ولا بناء؛ لأن الماء محيط بمصلى العيد فيمكن التوضؤ والبناء بلا خوف الفوت حتى لو خيف الفوت يجوز التيمم ومنهم من جعله برهانيا ثم اختلفوا فمنهم من جعله ابتدائيا فهما نظرا إلى أن اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام فلا فوت وأبو حنيفة نظر إلى أن الخوف باق؛ لأنه يوم زحمة فيعتريه عارض يفسد عليه صلاته من رد سلام أو تهنئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت