فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 4714

ج / 1 ص -341- لا لفوت جمعة ووقت

ومنهم من جعله مبنيا على مسألة، وهي أن من أفسد صلاة العيد لا قضاء عليه عنده فتفوت لا إلى بدل وعندهما عليه القضاء فتفوت إلى بدل وإليه ذهب أبو بكر الإسكاف لكن قال القاضي الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي الأصح أنه لا يجب قضاء صلاة العيد بالإفساد عند الكل.

وفي شرح منية المصلي لقائل أن يقول بجواز التيمم في المصر لصلاة الكسوف والسنن الرواتب ما عدا سنة الفجر إذا خاف فوتها لو توضأ، فإنها تفوت لا إلى بدل، فإنها لا تقضى كما في العيد ولا سيما على القول بأن صلاة العيد سنة كما اختاره السرخسي وغيره وأما سنة الفجر، فإن خاف فوتها مع الفريضة لا يتيمم، وإن خاف فوتها وحدها فعلى قياس قول محمد لا يتيمم وعلى قياس قولهما يتيمم، فإن عند محمد إذا فاتته باشتغاله بالفريضة مع الجماعة عند خوف فوت الجماعة يقضيها بعد ارتفاع الشمس وعندهما لا يقضيها أصلا.

"قوله: لا لفوت جمعة ووقت"أي لا يصح التيمم لخوف فوت صلاة الجمعة وصلاة مكتوبة، وإنما يجوز التيمم لهما عند عدم القدرة على الماء حقيقة أو حكما وفيه خلاف زفر كما قدمناه أما عدم جوازه لخوف فوت الجمعة؛ فلأنها تفوت إلى خلف، وهو الظهر كذا في الهداية وأورد أن هذا لا يتأتى إلا على مذهب زفر أما على ظاهر المذهب المختار من أن الجمعة خلف والظهر أصل فلا ودفع بأنه متصور بصورة الخلف؛ لأن الجمعة إذا فاتت يصلى الظهر فكان الظهر خلفا صورة أصلا معنى وقد جمع بينهما في النافع فقال؛ لأنها تفوت إلى ما يقوم مقامها، وهو الأصل.

وأما عدم جوازه لخوف فوت الوقت؛ فلأن الفوات إلى خلف، وهو القضاء، فإن قيل فضيلة الجمعة والوقت تفوت لا إلى خلف؛ ولهذا جاز للمسافر التيمم وجازت الصلاة للراكب الخائف مع ترك بعض الشروط والأركان، وكل هذا لفضيلة الوقت.

قلنا فضيلة الوقت والأداء وصف للمؤدى تابع له غير مقصود لذاته بخلاف صلاة الجنازة والعيد، فإنها أصل فيكون فواتها فوات أصل مقصود وجوازها للمسافر بالنص لا لخوف الفوت بل لأجل أن لا تتضاعف عليه الفوائت ويحرج في القضاء وكذا صلاة الخوف للخوف دون خوف الفوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت