فهرس الكتاب
ج / 1 ص -342- ولم يعد إن صلى به ونسي الماء في رحله
هذا وقد قدمنا عن القنية أن التيمم لخوف فوت الوقت رواية عن مشايخنا، وفرع عليها في باب التيمم أنه لو كان في سطح ليلا وفي بيته ماء لكنه يخاف في الظلمة إن دخل البيت يتيمم إن خاف فوت الوقت، وكذا يتيمم في كلة لخوف البق أو مطر أو حر شديد إن خاف فوت الوقت، وعلى اعتبار العجز لا خوف الوقت فرع محمد رحمه الله ما لو وعده صاحبه أن يعطيه الإناء أنه ينتظر، وإن خرج الوقت؛ لأن الظاهر هو الوفاء بالعهد، فكان قادرا على استعمال الماء ظاهرا وكذا إذا وعد الكاسي العاري أن يعطيه الثوب إذا فرغ من صلاته لم تجزه الصلاة عريانا لما قلنا كذا في البدائع.
"قوله: ولم يعد إن صلى به ونسي الماء في رحله"أي ولم يعد إن صلى بالتيمم ناسيا الماء كائنا في رحله مما ينسى عادة، وكان موضوعا بعلمه، وهو للبعير كالسرج للدابة ويقال لمنزل الإنسان ومأواه رحل أيضا، وهو المراد بقولهم نسي الماء في رحله كذا في المغرب لكن قد يقال قولهم لو كان الماء في مؤخرة الرحل يفيد أن المراد بالرحل الأول، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: تلزمه الإعادة.
قيد بالنسيان؛ لأن في الظن لا يجوز التيمم إجماعا ويعيد الصلاة؛ لأن الرحل معدن الماء عادة فيفترض عليه الطلب كما يفرض عليه الطلب في العمرانات؛ لأن العلم لا يبطل بالظن بخلاف النسيان؛ لأنه من أضداد العلم وظنه بخلاف العادة لا يعتبر.
وقيد بقوله في رحله؛ لأنه لو كان على ظهره فنسيه ثم تيمم يعيد اتفاقا وكذا إذا كان على رأسه أو معلقا في عنقه وقيدنا بكونه مما ينسى عادة؛ لأنه لو لم يكن كذلك كما إذا نسي الماء المعلق في مؤخر رحله، وهو يسوق دابته، فإنه يعيد اتفاقا وكذا إذا كان راكبا والماء في مقدم الرحل أو بين يديه راكبا بخلاف ما إذا كان سائقا، وهو في المقدم أو راكبا، وهو في المؤخر، فإنه على الاختلاف وكذا إذا كان قائدا مطلقا.
وقيدنا بكونه موضوعا بعلمه؛ لأنه لو وضعه غيره ولو عبده أو أجيره بغير أمره لا يعيد اتفاقا؛ لأن المرء لا يخاطب بفعل الغير كذا في النهاية وتبعه عليه جماعة من الشارحين وإليه أشار في فتح القدير وتعقبه في غاية البيان بأن دعوى الإجماع سهو ليست بصحيحة ونقل عن فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير أنها على الاختلاف والحق ما في البدائع أنه لا رواية لهذا نصا.