فهرس الكتاب
ج / 1 ص -343-
وقال بعض المشايخ إن لفظ الرواية في الجامع الصغير تدل على أنه يجوز بالإجماع، فإنه قال في الرجل يكون في رحله ماء فنسي والنسيان يستدعي تقدم العلم ثم مع ذلك جعل عذرا عندهما فبقي موضع لا علم أصلا ينبغي أن يجعل عذرا عند الكل ولفظ الرواية في كتاب الصلاة يدل على أنه على الاختلاف، فإنه قال مسافر تيمم ومعه ماء في رحله، وهو لا يعلم به، وهذا يتناول حالة النسيان وغيرها.
لأبي يوسف وجهان أحدهما أنه نسي ما لا ينسى عادة؛ لأن الماء من أعز الأشياء في السفر لكونه سببا لصيانة نفسه عن الهلاك فكان القلب متعلقا به فالتحق النسيان فيه بالعدم. والثاني: أن الرحل موضع الماء غالبا لحاجة المسافر إليه فكان الطلب واجبا كما في العمران ولهما أنه عجز عن استعمال الماء فلا يلزمه الاستعمال، وهذا؛ لأنه لا قدرة بدون العلم؛ لأن القادر على الفعل هو الذي لو أراد تحصيله يتأتى له ذلك ولا تكليف بدون القدرة ولو فقدت قدرته بفقد سائر الآلات جاز تيممه فإذا فقد العلم، وهو أقوى الآلات أولى وتعقبه في فتح القدير بأن هذا لا يفيد بعد ما قرر لأبي يوسف لثبوت العلم نظرا إلى الدليل اتفاقا كما قال الكل في المسائل الملحق بها، وإنما المفيد ليس إلا منع وجود العلة أي لا نسلم أن الرحل دليل الماء الذي ثبوته يمنع التيمم أعني ماء الاستعمال بل الشرب، وهو مفقود في حق غير الشرب ا هـ. ولو صلى عريانا، وفي رحله ثوب طاهر لم يعلم به ثم علم، فإن بعضهم تلزمه الإعادة بالإجماع وذكر الكرخي أنه على الاختلاف، وهو الأصح كذا في البدائع، فإن كان على الاختلاف فظاهر، وإن كان بالإجماع فالفرق على قولهما أن الرحل معد للثوب لا لماء الوضوء لكن يرد عليه لو مع ثوب نجس ناسيا الطاهر، فإنها كمسألة الصلاة عاريا مع أن الرحل ليس معدا لماء الاستعمال بل لماء الشرب كما بينا وما وقع في شرح الكنز وغيره من الفرق بينهما وبين ما لو نسي ماء الوضوء فتيمم بأن فرض الستر وإزالة النجاسة فات لا إلى خلف بخلاف الوضوء لا يثلج الخاطر عند التأمل؛ لأن فوات الأصل إلى خلف لا يجوز الخلف مع فقد شرطه بل إذا فقد شرطه مع فوات الأصل يصير فاقدا للطهورين فيلزمه حكمه، وهو التأخير عنده والتشبه عندهما بالمصلين كذا في فتح القدير ولقائل أن يقول قوله؛ لأن فوات الأصل إلى آخره صحيح.
وأما قوله بل إذا فقد شرطه إلى آخره فليس بظاهر؛ لأن شرط جواز الخلف عدم القدرة على الأصل وفقد هذا الشرط بالقدرة على الأصل فكيف يجتمع فقد شرط الخلف مع فوات الأصل بل يلزم من فقد شرط الخلف وجود الأصل؛ لأن شرطه فوات الأصل ففقده بوجوده.