فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 4714

ج / 1 ص -344- ويطلبه غلوة إن ظن قربه، وإلا لا

ولا فرق في مسألة الكتاب بين أن يذكره في الوقت أو بعده ولو مر بالماء، وهو متيمم لكنه نسي أنه تيمم ينتقض تيممه، ولو ضرب الفسطاط على رأس البئر قد غطى رأسها ولم يعلم بذلك فتيمم وصلى ثم علم بالماء أمر بالإعادة.

واتفقوا على أن النسيان غير معفو في مسائل منها ما لو نسي المحدث غسل بعض أعضائه ومنها لو صلى قاعدا متوهما عجزه عن القيام وكان قادرا ومنها أن الحاكم إذا حكم بالقياس ناسيا النص ومنها لو نسي الرقبة في الكفارة فصام ومنها لو توضأ بماء نجس ناسيا ومنها لو فعل ما ينافي الصلاة ناسيا ومنها لو فعل محظور الإحرام ناسيا ومنها مسائل كثيرة تعرف في أثناء الكتاب إن شاء الله تعالى.

"قوله: ويطلبه غلوة إن ظن قربه، وإلا لا"أي يجب على المسافر طلب الماء قدر غلوة إن ظن قربه، وإن لم يظن قربه لا يجب عليه وحد القرب ما دون الميل قيدنا به؛ لأن الميل وما فوقه بعيد لا يوجب الطلب وقيدنا بالمسافر؛ لأن طلب الماء في العمرانات واجب اتفاقا مطلقا وكذا لو كان بقرب منها وقد اختلفوا في مقدار الطلب فاختار المصنف هنا قدر غلوة، وهي مقدار رمية سهم كما في التبيين أو ثلثمائة ذراع كما في الذخيرة والمغرب إلى أربعمائة.

واختار في المستصفى أنه يطلب مقدار ما يسمع صوت أصحابه ويسمع صوته، وهو الموافق لما قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن المسافر لا يجد الماء أيطلب عن يمين الطريق أو عن يساره قال إن طمع فيه فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه وبنفسه إن انقطع عنهم ويوافقه ما صححه في البدائع فقال: والأصح أنه يطلب قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار، فكان هو المعتمد وعلى اعتبار الغلوة فالطلب أن ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراء غلوة كذا في الحقائق وظاهره أنه لا يلزمه المشي بل يكفيه النظر في هذه الجهات، وهو في مكانه، وهذا إذا كان حواليه لا يستتر عنه، فإن كان بقربه جبل صغير ونحوه صعده ونظر حواليه إن لم يخف ضررا على نفسه أو ماله الذي معه أو المخلف في رحله فإن خاف لم يلزمه الصعود والمشي كذا في التوشيح.

ولو بعث من يطلب له كفاه عن الطلب بنفسه، وكذا لو أخبره من غير أن يرسله كذا في منية المصلي ولو تيمم من غير طلب، وكان الطلب واجبا وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت عليه الإعادة عندهما خلافا لأبي يوسف كذا في السراج الوهاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت