فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 4714

ج / 1 ص -345-

وفي المستصفى وفي إيراد هذه المسألة عقيب المسألة المتقدمة لطيفة، فإن الاختلاف في تلك المسألة بناء على اشتراط الطلب وعدمه ا هـ. وعند الشافعي يجب الطلب مطلقا لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء:43] ؛ لأن الوجود يقتضي سابقة الطلب، وهي دعوى لا دليل عليها لقوله تعالى: {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} [لأعراف:44] ولا طلب وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى} (الضحى:7] وقوله {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء:92] وقوله {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} [الكهف:49] ولم يطلبوا خطاياهم وقوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [لأعراف:102] وقوله {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف:77] ولقوله عليه السلام"من وجد لقطة فليعرفها"ولا طلب من الواجد ولقوله من وجد زادا وراحلة ويقال فلان وجد ماله، وإن لم يطلبه ووجد مرضا في نفسه ولم يطلبه.

فقد ثبت أن الوجود يتحقق من غير طلب والله تعالى جعل شرط الجواز عدم الوجود من غير طلب فمن زاد شرط الطلب فقد زاد على النص، وهو لا يجوز بخلاف العمرانات؛ لأن العدم، وإن ثبت حقيقة لم يثبت ظاهرا؛ لأن كون الماء في العمرانات دليل ظاهر على وجود الماء؛ لأن قيام العمارة بالماء فكان العدم ثابتا من وجه دون وجه وشرط الجواز العدم المطلق ولا يثبت ذلك في العمرانات إلا بعد الطلب وبخلاف ما إذا غلب على ظنه قربه؛ لأن غلبة الظن تعمل عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت