فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 4714

ج / 1 ص -346- ويطلبه من رفيقه، فإن منعه تيمم

اليقين في حق وجوب العمل، وإن لم تعمل في حق الاعتقاد كما في التحري في القبلة وكما في دفع الزكاة لمن غلب على ظنه فقره وكما إذا غلب على ظنه نجاسة الماء أو طهارته.

وأما إذا لم يغلب على ظنه قربه فلا يجب بل يستحب إذا كان على طمع من وجود الماء كذا في البدائع وظاهره أنه إذا لم يطمع لا يستحب له الطلب وعلل له في المبسوط بأنه لا فائدة فيه إذا لم يكن على رجاء منه وبما تقرر علم أن المراد بالظن غالبه، والفرق بينهما على ما حققه اللامشي في أصوله أن أحد الطرفين إذا قوي وترجح على الآخر، ولم يأخذ القلب ما ترجح به، ولم يطرح الآخر فهو الظن، وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي ا هـ. وغلبة الظن هنا أما بأن وجد إمارة ظاهرة أو أخبره مخبر كذا أطلقه في الوشيح وقيده في البدائع بالعدل.

"قوله: ويطلبه من رفيقه، فإن منعه تيمم"أي يطلب الماء من رفيقه أطلقه هنا وفصل في الوافي فقال مع رفيقه ماء فظن أنه إن سأله أعطاه لم يجز التيمم، وإن كان عنده أنه لا يعطيه يتيمم، وإن شك في الإعطاء وتيمم وصلى فسأله فأعطاه يعيد وعلل له في الكافي بأنه ظهر أنه كان قادرا، وإن منعه قبل شروعه وأعطاه بعد فراغه لم يعد؛ لأنه لم يتبين أن القدرة كانت ثابتة ا هـ.

اعلم أن ظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة وجوب السؤال من الرفيق كما يفيده ما في المبسوط قال: وإذا كان مع رفيقه ماء فعليه أن يسأله إلا على قول الحسن بن زياد، فإنه كان يقول السؤال ذل وفيه بعض الحرج وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج ولكنا نقول ماء الطهارة مبذول عادة بين الناس وليس في سؤال ما يحتاج إليه مذلة فقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض حوائجه من غيره ا هـ. فاندفع بهذا ما وقع في الهداية وشرح الأقطع من الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه فعنده لا يلزمه الطلب وعندهما يلزمه واندفع ما في غاية البيان من أن قول الحسن حسن وفي الذخيرة نقلا عن الجصاص أنه لا خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه فمراده فيما إذا غلب على ظنه منعه تجري الظنة عليه لا يجب الطلب منه ا هـ.

ولو كان مع رفيقه دلو لم يجب أن يسأله ولو سأله فقال انتظر حتى أستقي فالمستحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت