فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 4714

ج / 1 ص -347- وإن لم يعطه إلا بثمن وله ثمنه لا يتيمم، وإلا تيمم

عند أبي حنيفة أن ينتظر بقدر ما لا يفوت الوقت، فإن خاف ذلك تيمم وعندهما ينظر، وإن خاف فوت الوقت.

وجه قولهما إن الوعد إذا وجد صار قادرا باعتباره؛ لأن الظاهر أنه يفي به وعلى هذا الخلاف العاري إذا وعد له رفيقه الثوب كذا في معراج الدراية وفي فتح القدير والتوشيح لو كان مع رفيقه دلو وليس معه له أن يتيمم قبل أن يسأله عنه وفي المجتبى رأى في صلاته ماء في يد غيره ثم ذهب منه قبل الفراغ فسأله فقال لو سألتني لأعطيتك فلا إعادة عليه، وإن كانت العدة قبل الشروع يعيد لوقوع الشك في صحة الشروع والأصح أنه لا يعيد؛ لأن العدة بعد الذهاب لا تدل على الإعطاء قبله. ا هـ. وقد قدمنا الفروع المتعلقة بها عن الزيادات وفي التوشيح وأجمعوا أنه إذا قال أبحت لك مالي لتحج به، فإنه لا يجب عليه الحج وأجمعوا أن في الماء إذا وعده صاحبه أن يعطيه لا يتيمم وينتظر، وإن خرج الوقت والفرق بينهما أن القدرة في الأول لا تكون إلا بالملك وفي الثاني بالإباحة.

وفي المحيط ولو قرب من الماء، وهو لا يعلم به ولم يكن بحضرته من يسأله عنه أجزأه التيمم؛ لأن الجهل بقربه كبعده عنه ولو كان بحضرته من يسأله فلم يسأله حتى تيمم وصلى ثم سأله فأخبره بماء قريب لم تجز صلاته؛ لأنه قادر على استعماله بالسؤال كمن نزل بالعمران ولم يطلب الماء لم يجز تيممه وإن سأله في الابتداء فلم يخبره ثم أخبره بماء قريب جازت صلاته؛ لأنه فعل ما عليه. ا هـ.

"قوله:، وإن لم يعطه إلا بثمن وله ثمنه لا يتيمم، وإلا تيمم"هذه المسألة على ثلاثة أوجه إما إن أعطاه بمثل قيمته في أقرب موضع من المواضع الذي يعز فيه الماء أو بالغبن اليسير أو بالغبن الفاحش ففي الوجه الأول والثاني لا يجزئه التيمم لتحقق القدرة، فإن القدرة على البدل قدرة على الماء كالقدرة على ثمن الرقبة في الكفارة تمنع الصوم وفي الوجه الثالث يجوز له التيمم لوجود الضرر، فإن حرمة مال المسلم كحرمة نفسه والضرر في النفس مسقط فكذا في المال كذا في العناية.

ونظيره الثوب النجس إذا لم يكن عنده ماء، فإنه يصلي فيه ولا يلزمه قطع الثوب من موضع النجاسة، والمراد بالثمن الفاضل عن حاجته على ما قدمناه.

واختلفوا في تفسير الغبن الفاحش ففي النوادر هو ضعف القيمة في ذلك المكان وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت