فهرس الكتاب
ج / 1 ص -348- ولو أكثره مجروحا تيمم وبعكسه يغسل، ولا يجمع بينهما
رواية الحسن إذا قدر أن يشتري ما يساوي درهما بدرهم ونصف لا يتيمم وقيل ما لا يدخل تحت تقويم المقومين وقيل ما لا يتغابن في مثله؛ لأن الضرر مسقط واقتصر في البدائع والنهاية على ما في النوادر فكان هو الأولى وقد قدمنا أنه إذا كان له مال غائب وأمكنه الشراء بثمن مؤجل وجب عليه الشراء بخلاف ما إذا وجد من يقرضه، فإنه لا يجب عليه؛ لأن الأجل لازم ولا مطالبة قبل حلوله بخلاف القرض قيد بالماء؛ لأن العاري إذا قدر على شراء الثوب.
"قوله: ولو أكثره مجروحا تيمم وبعكسه يغسل"أي لو كان أكثر أعضاء الوضوء منه مجروحا في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الحدث الأكبر تيمم، وإذا كان الصحيح أكثر من المجروح يغسل؛ لأن للأكثر حكم الكل ويمسح على الجراحة إن لم يضره، وإلا فعلى الخرقة، وقد اختلف في حد الكثرة منهم من اعتبر من حيث عدد الأعضاء، ومنهم من اعتبر الكثرة في نفس كل عضو، فلو كان برأسه ووجهه ويديه جراحة والرجل لا جراحة بها يتيمم سواء كان الأكثر من أعضاء الجراحة جريحا أو صحيحا.
والآخرون قالوا إن كان الأكثر من كل عضو من أعضاء الوضوء المذكورة جريحا فهو الكثير الذي يجوز معه التيمم، وإلا فلا كذا في فتح القدير من غير ترجيح، وفي الحقائق المختار اعتبار الكثرة من حيث عدد الأعضاء ولا يخفى أن الخلاف إنما هو في الوضوء.
وأما في الغسل فالظاهر أن يكون المراد أكثر البدن صحيحا أو جريحا الأكثرية من حيث المساحة فلو استويا لا رواية فيه واختلف المشايخ منهم من قال يتيمم ولا يستعمل الماء أصلا وقيل يغسل الصحيح ويمسح على الباقي واختار القول الأول في الاختيار وقال إنه أحسن وفي الخلاصة أنه الأصح وفي فتح القدير تبعا للزيلعي أنه الأشبه بالفقه، وهو المذكور في النوادر واختار في المحيط الثاني. وقال: وهو الأصح وفي فتاوى قاضي خان، وهو الصحيح ولا يخفى أنه أحوط فكان أولى.
وفي القنية والمبتغى بالغين المعجمة بيده قروح يضره الماء دون سائر جسده يتيمم إذا لم يجد من يغسل وجهه وقيل يتيمم مطلقا ا هـ. فهذا يفيد أن قولهم إذا كان الأكثر صحيحا يغسل الصحيح محمول على ما إذا لم يكن باليدين جراحة كما لا يخفى.
"قوله: ولا يجمع بينهما"أي لا يجمع بين التيمم والغسل لما فيه من الجمع بين البدل